كشف السفير الأميركي لدى المملكة جيمس سميث أن إلغاء بلاده لإجراء الطلبات الخاصة بالتسجيل في المطارات الأميركية، يجعل كل من يحصل على تأشيرة دخول لا يضطر إلى الانتظار ساعات، لتسجيل بيانته. وقال: ذلك النظام ألغي منذ أبريل الماضي، عندما أسقطت لائحة الدول الـ14 التي كان يخضع مواطنوها لإجراءات خاصة، أما الآن فأصبح الحاصلون على تأشيرة، يعبرون بسهولة.
وأكد سميث في حديث أجرته معه "الوطن" أمس، أن حكومة المملكة "مسؤولة جداً" تجاه شعبها وتلبي تطلعاته في العلم والعمل، مما يجعلها "مختلفة" عن سواها من دول المنطقة التي تشهد اضطراباً، معلناً تقدير بلاده للإصلاحات التي يجريها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
كشف السفير الأميركي لدى المملكة جيمس سميث عن إلغاء بلاده إجراء الطلبات الخاصة بالتسجيل في المطارات الأميركية، مؤكداً أن كل من يحصل على تأشيرة دخول لم يعد مضطراً إلى الوقوف في المطارات وأحياناً ساعات، من أجل تسجيل بياناته. وقال: هذا النظام ألغي منذ أبريل الماضي، وأصبح في إمكان المسافر أن يعبر بسهولة.
وأعلن تقدير بلاه جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الإصلاحية في مجال التعليم، مطمئناً الطلبة السعوديين الراغبين في متابعة دراستهم في الولايات المتحدة، بسهولة حصولهم على التأشيرة لمدة 5 سنوات ومتعددة السفرات، عبر دخول طالب التأشيرة إلى صفحة الإنترنت وتعبئة الطلب والحصول على موعد للمقابلة الشخصية، ومتوقعاً ارتفاع عددهم في السنوات المقبلة.
وأكد سميث أن الحكومة السعودية مسؤولة جداً تجاه شعبها وقريبة منه وتوفر له كل ما يتطلع إليه من فرص عمل وانتخابات ومكافحة فساد و"هذا ما يميزها عن غيرها من بلدان المنطقة". وأشاد بإنجاز المملكة موسم حج ناجحاً في هذه الظروف التي "جعلت الأمر أكثر تحدياً"، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز الصداقة مع المملكة وتنميتها. وتوقع نمو حجم التبادل التجاري الأميركي - السعودي، موضحاً أن هناك برنامجاً خاصاً لرجال الأعمال السعوديين.
مواقف سميث جاءت في حوار أجرته معه "الوطن" التي زار مركزها الرئيسي في أبها أمس وهنا نصه:
* ما الهدف من زيارتكم لهذه المنطقة من المملكة، وكيف تصفون الفترة التي امضيتموها في المملكة حتى الآن؟
- كان من دواعي سرورنا جميعاً زيارة نجران وعسير وجازان. شخصياً، أنا وزوجتي ومنذ أكثر من عامين على وجودنا في المملكة، نرى ترحيباً حاراً وكرم ضيافة من الشعب السعودي في أي مكان نذهب إليه. كان لنا شرف التجربة المذهلة والحميمة لدى لقائنا السعوديين من جميع أنحاء االمملكة.
وبعدما زرت معظم مناطق المملكة، أريد أن أؤكد على جمال هذه الأرض وتنوعها وتاريخها، خصوصاً عندما تقوم بزيارة هذه المنطقة من المملكة، سواء أكانت المشاهد الطبيعية الخلابة في جبال أبها أو المواقع التاريخية مثل الأخدود. دائما كنت أدرك أن لدى المملكة كثيراً لتقدمه للذين يعيشون هنا أو الذين يزورون هذه المنطقة.
* على الرغم من مرور المنطقة بأوقات صعبة، تمكنت المملكة بنجاح من تنظيم أكبر حج حتى الآن، كيف ترون هذا النجاح؟
- المملكة بالطبع مركز للإسلام وكل عام يأتي ملايين من المسلمين من جميع أقطار العالم، إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء الحج والعمرة. أود هنا أن أتوجه بالشكر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والحكومة السعودية والشعب السعودي، لإنجاز فترة حج هذا العام بنجاح، وللرعاية الرائعة لملايين الحجاج القادمين من جميع أنحاء العالم، وبينهم 14 ألف حاج من الولايات المتحدة.
هذا العام، مع عدم الاستقرار في المنطقة كانت المهمة أكثر تحدياً، مهمة التأكد من أن الملايين من الحجاج قادرون على القيام بالوفاء بالتزاماتهم الدينية بأمان وسلامة. وأعتقد أن الجهود الكبيرة الاستثنائية والتخطيط الناجح من قبل حكومة المملكة وقوات الأمن السعودية، ضمنت حجاً يسوده الأمن والسلام للجميع، ونحن ممتنون لهذه النتيجة. وفي هذا الوقت وفي ظل التغيرات والتحول في منطقة الشرق الأوسط أريد التأكيد مجدداً على شراكتنا الوثيقة والطويلة الأمد مع المملكة التي تعود إلى أيام الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية والرئيس فرانكلين روزفلت. والرئيس باراك أوباما كان من بين أوائل قادة العالم الذين هنأوا الملك عبدالله والشعب السعودي باختيار الأمير نايف بن عبدالعزيز ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، وقال في بيان عن الأمير نايف: إن الولايات المتحدة تعرف وتحترم التزامه القوي بمكافحة الإرهاب ودعم السلام والأمن في المنطقة. فنحن نتطلع إلى مواصلة شراكتنا الوثيقة وملتزمون أيضا بتعزيز علاقات الصداقة العميقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
* أشرتم إلى مسألة عدم الاستقرار في المنطقة، كيف تنظرون إلى الأمر؟
- في المنطقة لكل بلد حالة مختلفة عن البلد الآخر، وكل حكومة يجب أن تكون مسؤولة تجاه شعبها ويجب أن تتعامل معه بشفافية. وهنا يكمن التحدي أي أن تلبي الحكومات تطلعات شعبها. لكن في السعودية الأمر مختلف، فالحكومة أقرب إلى شعبها من سواها من الحكومات، وهي تعرف ما يريده وأكثر مسؤولية تجاهه. فعلى سبيل المثال في سلطنة عمان والمغرب والأردن، كل دولة أوجدت حلاً مختلفاً لمتطلبات شعوبها، أما في السعودية فنرى الوضع مختلفاً، ليس لأن الشعب لا يتحدث عن مطالبه، بل لأن الحكومة مسؤولة جداً تجاه شعبها وتوفر له ما يتطلع إليه من فرص عمل وتعليم وانتخابات ومكافحة فساد.
* ما عدد الطلاب السعوديين الذين يدرسون حالياً في الولايات المتحدة، وكيف تنظرون إلى تأثيرهم على المملكة؟
أولاً، نحن نقدر جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الإصلاحية في مجال التعليم ونعتقد أن قدرات الشعب السعودي الكبيرة ستتحقق وتظهر من خلال الاستمرار والتوسع بتحقيق إصلاحات مماثلة. ثانياً، يسعدنا ويشرفنا وجود 48 ألف طالب سعودي يدرسون حالياً في الولايات المتحدة، وهذا يعني أن نحو 40 في المئة من مجموع الطلاب السعوديين الذين يتعلمون في الخارج، اختاروا الولايات المتحدة لإتمام تعليمهم العالي. فالشباب السعوديون الذين ينهلون العلم، في داخل المملكة أو خارجها، هم مستقبل هذا البلد. ومهاراتهم والمشاريع التي سيقومون بها في السنوات المقبلة، ستكون ضمانة لازدهار هذه الأمة وأمنها، ونحن سعداء جداً لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم الأكاديمية والمهنية.
* وماذا عن موضوع التأشيرات وما يتردد عن صعوبة الحصول عليها إضافة إلى إجراءات في المطارات الأميركية؟
- بالطبع مع هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب وعائلاتهم وأسرهم، ناهيك عن زيادة عدد السياح السعوديين إلى الولايات المتحدة، ارتفع الطلب على التأشيرات. وفي هذا الصدد، أشعر بالسعادة والفخر عندما أعلن عن التحسينات والجهود المبذولة من قبل موظفينا في السفارة وفي كلتا القنصليتين ومن قبل الحكومة الأميركية، لفتح أبوابنا للطلاب والسياح ورجال الأعمال السعوديين. فإجراءات التقدم للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، أصبحت أكثر بساطة، إذ يمكن لطالب التأشيرة الدخول على صفحة الإنترنت وتعبئة الطلب والحصول على موعد للمقابلة الشخصية. المواطنون والطلاب السعوديون مؤهلون للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، صالحة لخمس سنوات ومتعددة السفرات. وكذلك أجرينا بعض التغييرات التي تتعلق بإجراءات إصدار التأشيرات، وأصبح في إمكاننا إصدار معظم التأشيرات بسرعة نسبية، ونشجع جميع المتقدمين للحصول على التأشيرات البدء بالإجراءات المطلوبة قبل شهرين من موعد السفر، وذلك لتجنب أي تأخير قد ينتج عن الإجراءات الإدارية. أما في ما يتعلق بالإجراءات في المطارات الأميركية، فيشعر المسافرون أيضاً بالتحسينات حال هبوطهم في أي منها بسبب إلغاء إجراء الطلبات الخاصة بالتسجيل منذ 28 أبريل الماضي، حين أسقطت لائحة الدول الـ14 التي كان مواطنوها يخضعون لإجراءات خاصة.
وكنتيجة لكل هذه العوامل، لم يعد ارتفاع أعداد التأشيرات التي أصدرت مفاجئاً. ففي عام 2011 تم إصدار 120 ألف تأشيرة، أي ما يمثل 32 في المئة أكثر من عدد التأشيرات التي منحت عام 2010، و128% أكثر من التأشيرات التي أصدرت عام 2008، ونتوقع نتائج أفضل العام المقبل إن شاء الله.
* وماذا عن الدور الذي تتوقعون ان يؤديه الطلبة السعوديون، وماذا أيضاً عن الأميركيين المقيمين في السعودية؟
- منذ بداية شراكتنا الوثيقة الطويلة الأمد مع المملكة، يوجد أكثر من ربع مليون أميركي يعيشون ويعملون فيها، وساهموا بمعرفتهم وخبراتهم التقنية والعملية في مساعدة الحكومة والشعب السعوديين في الجهود المبذولة لبناء هذا البلد. وكذلك، درس آلاف السعوديين في جامعات الولايات المتحدة وعادوا ليلعبوا دورا رئيسياً في عملية التنمية في المملكة.
* كيف ترون العلاقات التجارية السعودية - الأميركية؟
تجارتنا الثنائية وعلاقتنا التجارية مستمرة بالنمو والتنوع. ففي عام 2010 كانت المملكة من بين أكبر 15 شريكاً تجارياً لنا في العالم، ووصل التبادل التجاري إلى 42 بليون دولار، كما تمثل المملكة الرقم الـ 12 عالميا كمصدر لوارداتنا، إذ ارتفعت صادراتنا إلى المملكة بشكل هائل فزادت نحو 8 % عن العام السابق لتصل إلى 6 ,11 بليون دولار. والأهم من هذا كله، فقد كان هذا النمو من قبل شركات من جميع الأحجام، بدءاً من الشركات العائلية الصغيرة والشركات المتعددة الجنسيات وفي جميع القطاعات بما في ذلك البتروكيماويات والطاقة والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبناء والصناعات الزراعية والتعدين.
ففي عام 2010، أكثر من 100 شركة أميركية قامت بأعمال تجارية مع شركات سعودية لأول مرة، ونتوقع عدداً أكبر هذا العام إن شاء الله.
* هل لديكم برنامج خاص لرجال الأعمال؟
- بالطبع، لدينا برنامج قوي لتسهيل سفر رجال الأعمال إلى الولايات المتحدة. فمكتب الخدمات التجارية في السفارة والقنصليات الأميركية، تصطحب وفوداً تجارية سعودية إلى عشرات المعارض التجارية في الولايات المتحدة كل عام. وكذلك نقوم بمساعدة ممثلي قطاع الأعمال السعودي وتسهيل اجتماعاتهم مع الشركاء الأميركيين المحتملين في المعارض التجارية في منطقة الخليج وأوروبا، إضافة إلى أن كثيراً من ممثلي الشركات الأميركية يسافرون إلى المملكة للبحث عن شركاء جدد وإقامة مشاريع مشتركة جديدة وتطوير العلاقات التجارية. تعزز هذه الفرص الروابط بين بلدينا و ضمان الرخاء الاقتصادي للجميع.