قبل سنوات استخدمت قطار "يوروستار" الذي يعبر نفق "المانش" بين بريطانيا وفرنسا.. كانت المسافة الطولية لبحر المانش ما يقرب من خمسين كيلومترا.. نظرت إلى ساعتي لحظة دخول القطار النفق ـ وهو ثاني أطول نفق في العالم ـ وحينما رأينا النور على الأرض الفرنسية كنا قد أمضينا تحت البحر عشرين دقيقة بالتمام والكمال!

وكعادة الكثير من السعوديين كنت أسأل نفسي تحت البحر: "ماذا ينقصنا كي نصبح مثلهم.. ماذا ينقصنا كي نمتلك مثل هذا القطار ليربط مدن المملكة ببعضها"؟

الرغبة موجودة.. الإرادة موجودة.. المال متوافر.. الإمكانات متوافرة.. حينما تسمع المسؤول تجد لديه الرغبة والحماس.. حينما تنصت له تجد لديه أحلاما عريضة يطمح لتحقيقها ـ يرهقك السؤال: لماذا لا نتقدم إذن؟ تقفز الإجابة: لا أعلم؟!

قبل أيام انقلب قطارنا الوحيد على جانبه الأيسر في حالة مأساوية مخجلة ـ اللهم إنا نعوذ بك من شماتة الأعداء ـ لن أتحدث اليوم عن أية تفصيلات؛ فقد كتبت في هذا العمود مقالات كثيرة طيلة الأعوام الماضية.. فقط سأضع أمامكم الحل الوحيد لمشكلة القطار في المملكة.. ولا أعتقد ـ مطلقاً ـ بفاعلية أي حل آخر.

الحل الوحيد هو الخصخصة.. كما هو الحال مع قطاع الاتصالات.. تذكرون قبل خصخصة قطاع الاتصالات كيف أن الخدمة كانت في أسوأ حالتها.. كانت بورصة سوداء معنى وقيمة.. بعد خصخصة القطاع أصبحت الخدمة في وضع تنافسي متقدم.

حينما تتم خصخصة "السكك الحديدية"، وتعرض رخصتها للاستثمار أمام الشركات العالمية، ستتطور الخدمة.. وسنجد أمامنا شبكة متقدمة من القطارات وليس قطارا واحدا.. أما إن تركنا الحال على ما هو عليه، واكتفينا بإصدار قرارات الإعفاءات والتكليفات وغيرها.. فلا أعتقد أننا سنحل المشكلة.. بل سنساعد على إطالة أمدها وبقائها.. فقط لأننا نعالج آثار المشكلة فيما هي تتمدد وتستطيل مع قضبان القطار نفسه.. هذا هو الحل فماذا أنتم فاعلون؟!