يحسب للصحافة السعودية أنها مارست دور الرقيب على حاضر البلد ومستقبله ـ منذ سنوات عدة ـ بل ولعبت دورا بالغ الأهمية في الكشف عن مواطن القصور في العديد من مناطق المملكة.. ولم أقرأ بين تصريحات هيئة مكافحة الفساد أجمل من قولها إنها تتابع باهتمام ما تنشره الصحافة المحلية، وتعتبره دليلا مهما إلى مواقع الفساد. بل إن هناك قضايا كثيرة كبيرة كانت ستذهب طي النسيان، لولا أن الصحافة المحلية سلطت عليها الضوء وقدمتها للرأي العام، ولا تسأل أين كانت مؤسسات الحكومة الرقابية بفروعها وموازناتها الضخمة قبل نشر هذه المادة أو تلك.. لذا لا أبالغ في اعتقادي أن أكبر مؤسسة تبحث عن الفساد في الدولة وتبلغ عنه هي الصحف المحلية.
قبل يومين وصلت لي قضية قصور مخجلة تتعلق بآدمية الإنسان وكرامته.. فور أن قرأتها قلت للمتصل: أين هي أجهزة الرقابة في هذه المنطقة؟ سأشير إليها ـ من نافلة القول ـ كمثال عابر.. ماذا ستفعل لو أن تعيينك صدر في إدارة ما، وحينما باشرت العمل، همس زميلك في العمل في أذنك، أن هذه الإدارة ليس فيها دورة مياه نهائياً، وأنك إن أردت الوضوء أو استعمال دورة المياه يجب عليك أن تذهب لمنزلك، أو تتدبر أمرك في الفناء الخلفي للمبنى؟! ستقول هذا أمر مستحيل "أنت تمزح"! لكن ذلك ما يحدث فعلاً، في إدارة الشؤون الأكاديمية للتدريب والأبحاث في الدمام.. والمشكلة أن هناك نساء موظفات في المبنى. الإدارة ـ تخيلوا ـ خصصت "باص" يأتي كل ساعة، ويقوم بنقل من يريد دورة المياه من الموظفين والموظفات، إلى مستشفى الملك فهد، وهو أقرب منشأة للإدارة.. هذا الحال منذ سبعة أشهر وحتى اليوم! الأمر الأكثر خجلا هو حينما تطلب إحدى الموظفات من زميلها أن يوصلها لدورة المياه؛ لأن "الباص" لم يصل بعد!
الأمر أبعد من مرفق حيوي سيتم تأمينه بعد وصوله للصحافة.. الأمر يتعلق بالرقابة الغائبة.