في بطن بيان من وزارة الداخلية، تجري العادة القرائية أن يكون في ذيل الاهتمام وروتين نشرات الأخبار، لافت جدا القصاص من ثلاثة أسماء سعودية صريحة، بحكم شرع الله المطهر، لأن الثلاثة قتلوا وافدا هنديا بعد خلاف بين الطرفين في بقالة. بمثل هذه العدالة تسود القيم وترتقي المجتمعات وفيما بحثت بشكل شخصي فإن عائلة المواطن الهندي القتيل لم تلجأ حتى إلى محام ولم تأت هنا للترافع حتى لا تضيع الحقوق ولم تصرف أموالا لا طائل لها بها حتى تصل إلى هذه النتيجة.

هذه هي صورة وطني التي تتجاهلها القراءة وتغيب سهوا أو عمدا في ثنايا نشرات الأخبار، وحين قلت شخصيا قبل شهرين إن هذا البلد اقتص من سبعة أشخاص لأنهم تآمروا على قتل مواطن مصري شقيق، صحوت في اليوم الثالث تقريبا على اتصال من قناة غربية شهيرة تطلب الإثبات والبراهين، وكان ذهولهم أن القصة مسجلة بالوقائع والأوراق والأسماء وحتى التوقيت بالساعة. في صورة وطني، لا يبحث الإعلام إلا عن الصورة المعاكسة. الإهمال المتعمد للقصاص من عشرة أشخاص لأنهم قتلوا وافدين اثنين في حادثتين سيكون خبرا عالميا بامتياز لو أن ذات شرع الله المطهر في قوانين وطني فعل العكس: لو أنه قتل سبعة وافدين تآمروا على قتل سعودي واحد، أو أن ثلاثة هنود واجهوا القصاص لقتل سعودي في بقالة كما كان في الحالة الأخيرة. ويروي لي الراحل الأثير الدكتور غازي القصيبي أنه اصطحب معه ثلاثة من سفراء دول مجلس التعاون الخليجي إلى أقصى شمال بريطانيا للوساطة وعرض الجاه لدى عائلة باكستانية مقيمة هناك، وهنا وبيننا قُتل أحد أبنائها على يد مواطن سعودي. وفيما يرويه الراحل الكبير أن والد القتيل كان لديه سؤال واحد: وهل إن لم نتنازل؟ هل سيأخذ القصاص مجراه وهل سيتم تنفيذ الحكم الشرعي؟ فأجاب القصيبي، رحمه الله، إننا لو لم نكن نعرف أن ذلك أمر حتمي مؤكد لما جئنا لخمسمئة ميل وتركنا أعمالنا كسفراء أربعة بلدان نتفرغ هذا الأسبوع لقصة فردية ما بين عائلتين.

وفي صورة وطني آلاف الصور التي تغيب رغم المفارقة أن بيننا اليوم عشرة ملايين سفير أجنبي، ولولا أنهم يشعرون بالأمان والاطمئنان لما كان هذا البلد هو الخيار الأول لكل الباحثين عن مستقبل وفرصة حياة. لا أحد يذكر أن المواطن السعودي يشعر بصدق أن التمييز والاستثناء ينحاز للوافد الشقيق أو الصديق في آلاف القضايا المختلفة.