لم يعد للرواة مكان في عصرنا الحديث، ولن تكون ألسنة الحفظة مصدراً لقصص وحكايات زماننا، ولن نبحث مستقبلاً عن قاصٍ ليسرد لنا أحداثاً عايشناها بأسلوبٍ آسر، بل سنتجه إلى "يوتيوب" وإلى "النت" للبحث عن القصص والأحداث برواية "الكاميرا" التي لا تكذب ولا تعرف الكذب إن لم يتلاعب بها إنسان.

اليوم أصبحت مشاهد "اليوتيوب" مصدراً رئيسياً للأخبار العالمية، وغداً سيكون مصدراً لتوثيق التاريخ والأحداث، وسيرفق مع كل عبارة "حدث في مثل هذا اليوم" فيديو للحدث. كل الأمثلة العربية والأجنبية عن "الظلم" ومصير "الظالم" والنصوص الدينية عن نهاية "الظلمة" ودعوة "المظلومين"؛ تتجلى أمامك وأنت تشاهد على قناة "العربية" في صباح يومٍ مشهداً لـ"شبيحٍ" للنظام السوري يروي عطش حقده ويمارس دناءته على جسد سوريٍ أعزل حتى من ملابسه، ثم تشاهد مساء ذات اليوم على ذات "الشاشة" مشهداً لـ"أمٍ" ثكلى "تُنفس" من ظلمٍ قتل "ابنَها" بالصفع على خد "شبيحٍ" للنظام السوري قبض عليه الجيش الحر.

روى "اليوتيوب" قصتين متناقضتين في يومٍ واحد بعدما حفظتهما "كاميرا" صغيرة ربما كانت بيد شخص لا يعي دور الإعلام في نصرة "المظلوم"، فكان في المشهدين عظة وعبرة، وإثارة النفس ضد "الظالم" وأعوانه والساكتين عن ظلمه..! ليس في ذلك تشف.. إنما تصويرٌ واقعي لأمثلة ونصوص حفظناها ورددناها كثيراً منها "اتق دعوة المظلوم.." و"من سل سيف البغي قتل به" و"البغي أسرع الذنوب عقاباً" و"واحدة بواحدة والبادئ أظلم".