قبل حادث انقلاب القطار بثلاثة أيام كتبت هنا مقالة بعنوان (لعل الحل في تغيير المسؤول) تحدثت من خلالها عن ضرورة تغيير المسؤول من منصبه يوم أن تكثر الملاحظات عليه، ويوم أن يتضح قصوره في عمله ويوم أن تصبح تبعات هذا القصور لها علاقة بمصالح الناس وحياتهم. وبعد انقلاب القطار بيومين قلت في مقالة أخرى هنا "لعل حادث انقلاب قطار الدمام - الرياض الذي وقع الأربعاء الماضي نموذج حي وماثل أمام العيان لما تحدثت عنه في مقالتي السابقة، فكم حجم الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة، وكم حجم الأخطاء التي وقعت في قطاع (سكة الحديد) في نفس الفترة،.. إلخ". وقد تم إعفاء الرئيس العام لسكة الحديد ولم يكن الإعفاء مفاجئا، فقد درجت القيادة في بلادنا في العديد من المرات على مثل هذه الخطوة تجاه من لم يحرزوا فارقا متوقعا في الموقع الذي عينوا فيه خاصة حينما تكون طبيعة عملهم لها علاقة مباشرة بالناس.

الإعفاء الذي لحق بالمسؤول الأول عن قطاع سكة الحديد وما صاحبه من إعفاءات لمسؤولين في قطاعات أخرى لقي ارتياحا شعبيا وضح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية، فالناس ملت من أخطاء بعض التنفيذيين وكثرة التسويف وكثرة التبريرات وكثرة الدراسات والاجتماعات بينما الواقع في كثير من المناحي ذات الصلة بمصالح الناس وحاجاتهم ومتطلباتهم التي منها العاجل والضروري لا يمكن له أن ينتظر فلسفة ذلك المسؤول وتسويفاته وتبريراته أو لجانه التي يشكلها لمعرفة سبب هذا الحادث أو ذاك الخطأ أو مسببات شكاوى فلان وعلان، أو تصريحاته وأحاديثه التي تصب في خانة الاستهلاك الإعلامي.

ما يفرضه العقل والمنطق وما أشعر به من خلال ردود المواطنين، وعبر تجارب من سطروا نجاحات باهرة لمجتمعاتهم، أن إعفاء المقصر والمهمل، ومن لم يضف شيئا جديدا إيجابيا للمكان الذي عين فيه ينبغي أن يكون منهجا عاما ودائما، وأن تعطى الصلاحيات للكثير من الجهات للأخذ بهذا المنهج الناجح والفاعل تجاه كل مقصر مهما كبر منصبه أو صغر. وفي ظني لو فتح المجال للمواطنين لذكر من يرغبون في إعفائهم من مناصبهم للأسباب التي ذكرتها فمن المؤكد أنه لن تكون هناك أي مفاجأة حينما تتضمن القائمة المفترضة التي سيكتبها المواطنون تحت عنوان (هؤلاء ينبغي إعفاؤهم) أسماء لإداريين أجمع الناس على ضرورة إعفائهم من عملهم.

تذكير: للمرة السادسة أسأل وزارة النقل عن موعد الانتهاء من طريق الدمام الدائري البالغ طوله 17 كيلومترا (فقط) والذي ما زال متعثرا منذ ثماني سنوات.