ضيق النظام السوري الخناق حول رقبته، بعد أن اتهم وزير الخارجية وليد المعلم الجامعة العربية بإغلاق النوافذ أمام التوصل لحل للأزمة في بلاده، فيما أكد أمين الجامعة نبيل العربي أمس، أن توقيع دمشق على بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة -حتى بعد صدور القرارات- كان ليعيد النظر في الإجراءات.
وتوقع الباحث الدكتور عبدالعزيز بن صقر في حديث لـ"الوطن" أن تؤثر العقوبات الاقتصادية العربية على 44 % من الاقتصاد السوري، فيما قلل مصدر مطلع في الجامعة العربية من جدوى العقوبات على سورية في ظل وجود دولتي الجوار الممانعتين للإجماع العربي "العراق ولبنان"، إضافة إلى الدعم الإيراني للنظام.
حث الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي قبيل ساعات من تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اتهم الجامعة بإغلاق النوافذ أمام التوصل إلى حل للأزمة السورية عبر العقوبات التي فرضتها على دمشق، دمشق مجدداً على التوقيع على بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة إلى دمشق، معتبراً أن هذا التوقيع يمنح الفرصة لحل الأزمة في سورية حلاً عربياً. وأكد في رسالة بعث بها للمعلم أمس أن التوقيع على البروتوكول سيعيد النظر في جميع الإجراءات التي اتخذها مجلس الجامعة أول من أمس، في إشارة إلى العقوبات الموقعة على الحكومة السورية.
وأوضح في رسالته التي تأتي ردا على رسالتي المعلم يومي 25 و26 نوفمبر الحالي، اللتين استفسر فيهما عن بعض الأمور الواردة في البروتوكول، أن اللجنة الوزارية العربية المعنية بسورية استقر رأيها على الموافقة على الاقتراح السوري بتغيير عنوان البرتوكول ليصبح مشروع بروتوكول بين سورية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن متابعة الوضع في سورية بدلاً من مشروع البروتوكول بين سورية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن المركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية.
وأكد العربي أن مجلس الجامعة أيضا على استعداد للتأكيد مجددا على مسألة التنسيق بين بعثة المراقبين العرب والجانب السوري لتمكين البعثة من أداء التفويض الممنوح لها.
وحول اعتراض سورية على إبلاغ مجلس الجامعة، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن المهلة التي منحها لسورية للتوقيع، وتهديده باتخاذ إجراءات عقابية ضدها، قال العربي الهدف من الإبلاغ هو توفير الدعم لجهود الجامعة في تسوية الوضع المتأزم، أي إن الدعم المطلوب يقتصر على التأييد الدولي خاصة من جانب الأمم المتحدة وأجهزتها للجامعة وبعثتها في سورية. وأشار إلى أن جميع قرارات الجامعة تؤكد أهمية تجنيب سورية مخاطر التدخل الأجنبي وتبعاته على الشعب السوري والمنطقة برمتها.
وفي مؤتمر صحفي عقده في دمشق أمس، أعلن وليد المعلم أن قرار جامعة الدول العربية بفرض عقوبات اقتصادية على بلاده أوصد النوافذ أمام محاولات التوصل إلى اتفاق لإنهاء أعمال العنف المستمرة منذ ثمانية أشهر. وأضاف إن بلاده بذلت كل جهد للوصول إلى حل للأزمة. وقال "بالقرار الذي اتخذوه أغلقوا هذه النوافذ"، معتبرا العقوبات على البنك المركزي السوري "إعلان حرب اقتصادية". واتهم المعلم الدول العربية بـ "رفض الاعتراف بوجود جماعات مسلحة إرهابية" في سورية.
وحول المواقف العربية والدولية من العقوبات، حثت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، سورية على الاستجابة لهذه القرارات. وقالت الناطقة الرسمية باسم القائمة ميسون الدملوجي أمس، إن "كتلة العراقية كانت تأمل من سورية أن تستجيب لقرارات الجامعة العربية وتلجأ إلى الحوار مع المعارضة بما يكفل سلامة سورية وشعبها، ولكن للأسف ذلك لم يحدث". وناشدت النظام السوري "تنفيذ القرارات كاملة وبشكل سريع تفاديا لأي تدخل خارجي ما سيترك آثارا خطيرة على مستقبل المنطقة ككل".
وفي بروكسل، رحب الاتحاد الأوروبي أمس بالعقوبات العربية، ووصفها بأنها رد فعل على "الوحشية ورفض تغيير المسار". وقالت المتحدثة باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون "العقوبات العربية والإجراءات المقيدة التي طبقها الاتحاد الأوروبي رد فعل على وحشية النظام ورفضه تغيير المسار".
ومن المتوقع أن تقر حكومات الاتحاد الخميس المقبل مجموعة جديدة من العقوبات تهدف إلى زيادة الضغط على الأسد.