في إطار الحملات التثقيفية التي تتبناها الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر بمنطقة الرياض بهدف رفع الوعي بمرض ألزهايمر؛ نظمت مؤخرا لقاءها التوعوي السابع في منطقة مكة المكرمة، بعد أن نظمت مجموعة من اللقاءات التعريفية في مناطق الرياض والجوف والقصيم والشرقية والمدينة المنورة وتبوك.. اللقاء الأخير الذي عقد في محافظة جدة، والذي حظي برعاية كريمة من سمو أمير المنطقة، وحضور بهي لسمو محافظ محافظة جدة شدتني فيه كلمات صاحب السمو الأمير سعود بن خالد بن عبدالله، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر، وهو يذكر واقع تزايد مرض ألزهايمر في المملكة، وأنه لا توجد لدينا إلا جمعية أصدقاء مرضى ألزهايمر الخيرية بمنطقة مكة المكرمة، وأن إمكاناتها محدودة، والجمعية السعودية بالرياض، وجدد ذلك في ذاكرتي التمني بمزيد من التواصل بين الجمعيتين، وإتمام توأمة وشراكة فعلية بينهما، خاصة أن الرؤية والأهداف والرسالة واحدة ونبيلة، وأن ما تملكه جمعية مكة المكرمة من قوى عاملة متطورة، وأعداد فاعلة من المتطوعين يشجع على هذا التواصل المنتظر، مؤكدا على ما ذكره سموه سابقا من أن الجمعية المكية تأسست قبل شقيقتها الجمعية السعودية بعامين، وأنها الأعرق في التشرف بهذه الخدمة.
من الآثار التوعوية النافعة للجمعية السعودية طبعها لكتيب أعدته اللجان المختلفة بالجمعية، وتمت مراجعته شرعيا، بعنوان (الإرشادات الشرعية والقانونية لأسر مرضى ألزهايمر) وفيه مجموعة من الفوائد والفرائد التي تستحق التنويه عنها، ومنها الفصل الخاص بالحكم الشرعي على تصرفات مريض ألزهايمر، الذي يسميه الفقهاء (الاختلاط)، ويسميه الأطباء (الخرف)، وهو مرض يعاني المريض به من تأثيره على العقل، فيصيبه بالنسيان والاكتئاب، والانفعالات النفسية المتعددة.. مما ذكر في هذا الفصل أن ما أبرمه مريض ألزهايمر من عقود أو تبرعات لا ينعقد، ولا يترتب عليه أي آثار وواجبات. ومما جاء ذكره أيضا أن المصلحة الشرعية تقضي بأن يتم الحجر على مريض ألزهايمر في مرحلتيه المتوسطة والمتأخرة، وتعيين ولي شرعي؛ قوي وأمين من قبل المحكمة الشرعية لحفظ أصول أموال واستثمارات وممتلكات المريض وتنميتها وصيانتها، والإنفاق على المريض ومن تجب عليه نفقته بالمعروف، وأداء حقوق الله عنه من زكوات وكفارات، وسداد الديون المثبتة، وعدم التصدق أو الهبة عنه.
الخطورة التي تواجه المهتمين بمرض ألزهايمر تكمن في مرضى المرحلة الابتدائية من المرض، الذيـن لا يظهر عليهم المرض، أو المرضى الذين يداهمهم المرض فجأة دون مقدمات؛ فهؤلاء قد يبددون أموالهم بدون وعي، وبدون أن ينتبه إليهم أحد، وقد يقعون أيضا فريسة للنصب والتدليس والغش من أصحاب النفوس الضعيفة، وبعضهم من الأقرباء، أو ممن لديه وكالات سابقة، أو ممن تحصل على وكالات عامة عن المريض في أول مرضه، مستغلا تلك التوكيلات في نقل مِلك، أو حتى تطليق زوجة الأب المريض، ولذا كان لزاما على أفراد العائلة التي بها مسن أو مسنة مراقبة سلوكهما، ومتـى ثبت أن هناك علامات وأعراضا للمرض يجب اتخاذ الإجراءات الشرعية والقانونية اللازمة من حجر وتعيين ولي، فليس الحجر عيبا، وليس عقوقا، ولا يعتبر قسوة على المريض. فنسيان الأحداث القريبة، وتكرار الكلام، وصعوبة التخطيط للمستقبل، والعصبية، والاكتئاب، والشك، وصعوبة اختيار الكلمات، وسهولة الضياع، وصعوبة الحسابات، وصعوبة استعمال الهاتـف مؤشرات مبكرة تستوجب الحرص.. اللهم اجعلنا من أبر الناس بآبائنا وأمهاتنا أحياء وأمواتـا، واشف كل مريض.