بعد شهور على انطلاقها، لم تستطع قناة "سكاي نيوز" العربية أن تصنع حضورا لافتا لدى المشاهد العربي، ولعل ذلك يعود إلى الاحترافية التي تعاملت بها القنوات الإخبارية الأخرى كـ"العربية" والجزيرة" مع الأحداث الجارية خاصة "الربيع العربي". بالإضافة إلى كون القناة الجديدة ضاعت ما بين هوية قناة "سكاي نيوز" الأصلية وبين ما يريده المشاهد العربي، فلم تتمكن من إنجاز أي من الحالتين كما يجب، فالمشاهد العربي اعتاد على أن يأتيه الخبر السياسي أولا في النشرات الإخبارية، فاضطرت القناة لمجاراة ما ألفه، وابتعدت عن الأخبار غير السياسية في بدايات نشراتها، كما أنها لم تكن بمستوى غيرها في تحديث الخبر وتطويره، وكثيرا ما راحت تكرر الأخبار ذاتها على مدار ساعات البث، ما يجعل المشاهد يتوجه إلى غيرها بحثا عن المعلومة الجديدة في الخبر التفاعلي.

إلى ذلك، لم تسعَ "سكاي نيوز" العربية إلى صناعة الخبر بمستوى غيرها، وما فعلته "الجزيرة" منذ أيام في قضية وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات يعد أنموذجا للعمل المهني رغم أن كثيرا من التساؤلات تدور حول الوسائل التي اتبعتها للوصول إلى المعلومات الجديدة، وحول كون ما قامت به من العمل الإعلامي أم أنها تدخلت في عمل غيرها من جهات التحقيق الدولية، لكنها في نهاية الأمر قدمت للمشاهد العربي وغير العربي "خبطة" إعلامية من طراز نادر تحلم بها أي قناة أو صحيفة لترفع من رصيدها لدى المشاهد أو القارئ.

في استطلاع للرأي على موقع "وطن يغرد خارج السرب"، حول رؤية الناس لفضائية "سكاي نيوز" العربية، رأى 17% من المشاركين أنها ممتازة، و11% أنها جيدة، و22% أنها سيئة، فيما قال 50% إنهم لا يشاهدونها. ما يعني أن حسابات القائمين عليها لم تتطابق مع الواقع، وأنهم لا بد أن يغيروا من طريقة عرض الأخبار فيها عبر تطوير الأداء للوصول إلى المستوى المقبول لدى الجمهور الذي اختلفت ذائقته عن الزمن الذي كان يقنع فيه بأي شيء، فالفضاءات انفتحت، والخيارات كثرت، وقناة "العرب" الإخبارية قادمة هي الأخرى لتضيف خيارا جديدا إلى القائمة، ومن يحسن الاستفادة من تجارب الآخرين ويتطور، يحقق الهدف ويصل إلى المشاهدين.