في الوقت الذي انتقد فيه الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن معمر كتاب الصحف، معتبراً أن "معلوماتهم غير صحيحة" وأنه اكتشف ذلك من خلال منصبه في وزارة التربية والتعليم، رد رئيس التحرير المساعد في صحيفة "الحياة" جميل الذيابي بأن وسائل الإعلام دائما ما تشكو من المسؤولين الذين يهاجمون كل كاشف للحقائق.
وأوضح الذيابي في تصريح إلى "الوطن" أمس أن كل كاتب يتصف بكشف الحقائق أصبح يعاني في الآونة الأخيرة من وصفه بالنفاق، مطالباً المسؤولين بأن "يتحلوا بالشفافية والصراحة والوضوح والمصداقية والموثوقية مع وسائل الإعلام بدلاً من مهاجمتها".
من جانبه، امتعض الكاتب في صحيفة "الرياض" سعد بن عبدالله الدوسري، من هجوم أمين الحوار الوطني، واعداً بأن يكـون رده قريـبا في الصـحيفة.
وكان المشاركون في ختام جلسات الحوار الوطني أوصوا بإصدار وثيقة وطنية للإصلاح والتطوير في العديد مـن القضايـا المحلـية.
تفرقت آراء النخب السعودية خلال اليومين الماضيين، حول "الإصلاح"، ولم يخرج المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني بصيغة توافقية حول شكل الإصلاح المطلوب في المملكة. وقد تصاعدت حدة الانتقادات لكتاب الصحف، إذ اتهمهم نائب الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن معمر، قائلا "إن معلوماتهم غير صحيحة، وإنه اكتشف ذلك من خلال منصبه في وزارة التربية والتعليم، وهجومهم على الوزارة". وبيَّن ابن معمر في ختام اللقاء الوطني للخطاب الثقافي السعودي الرابع صباح أمس، الذي عقد تحت عنوان "الإصلاح والتطوير في المجتمع السعودي"، أن مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني سيواصل عقد اللقاءات الوطنية والثقافية الخاصة بالإصلاح والتطوير في المجتمع السعودي، مشيراً إلى أن توصيات المشاركين تمحورت حول إصدار وثيقة وطنية للإصلاح والتطوير في المجتمع السعودي، وقال "إن الكثير من توصيات مركز الملك عبدالعزيز للحوار تحققت، وإننا سنشهرها ليطلع عليه الرأي العام".
وحول عدم نقل وقائع الجلسات عبر الهواء مباشرة، قال "حتى لا تكون هناك رسمية في المداخلات، ويكون ذلك معيقاً لطرح الأفكار والرؤى". وأبدى ابن معمر تذمره من أن أكثر المتداخلين في لقاء وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله بقناة حوارات على الـ"يوتيوب" يجيدون جلد الذات، وغير متفائلين، لافتاً إلى أن" لدينا 6 شركات لتطوير التعليم العام".
وواصل اللقاء الوطني للخطاب الثقافي نقاشاته صباح أمس بقاعة مكارم بفندق الماريوت بالرياض، حيث طرح المشاركون والمشاركات عدداً من الأفكار والرؤى حيال مفهوم الإصلاح والتحديات التي تواجه برامج الإصلاح والتطوير في المجتمع السعودي، واستشراف مستقبلي للإصلاح والتطوير. وشددَّ عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن العناد على الاهتمام بالحقوق المدنية، وأن نوجه الإصلاح لعلاج مشكلات البطالة، والفقر، والإسكان، مطالباً بأن تتسم الإصلاحات بشفافية عالية، وتخضع للرقابة.
وتساءل عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن الهيجان حول عدم إيجاد وثيقة لتحديد دور المواطن وتعزيز الأجهزة الرقابية، لأن تأثيره محدود، مبيناً أن عمل المحاكم أصبح يؤخر الكثير من القضايا.
وطالب رجل الأعمال عبدالله دحلان بالتحاور مع صناع القرار حتى يسمعونا، وقال "مركز الحوار الوطني متنفس جيد، ونجح منذ ثماني سنوات إدارياً.
ونبه الباحث الإسلامي مهنا الحبيب لأهمية أن يكون الحوار بالمشاركة مع أجهزة الدولة، فيما طالب الأستاذ بمعهد القضاء الأعلى سعد العتيبي بأن تحول المحكمة العليا إلى محكمة دستورية، مبيناً "إننا ما زلنا نفتقر لمراكز متخصصة بالنقد". وتباينت آراء المشاركات حول الإصلاح المطلوب للمجتمع السعودي لتطويره، وإن اتفقن على أن إصلاح المجتمع السعودي يطلب الكثير والكثير، والأهم هو تطبيق التوصيات التي تخرج من جلسات الحوار الوطني.
وقالت المشاركة في الجلسة الدكتورة ثريا الشهري "الإصلاح والتطوير عنوان عام، وغير محدد، وتحدي مجتمعنا لن يكون سياسياً ولا اقتصادياً، ولكن التحدي اجتماعي بالمقام الأول، ومتعلق بمؤسسات المجتمع ودورها التنموي والاجتماعي.
وترى سعاد الشمري أن "الإصلاح يبدأ من تصحيح المعتقدات الفكرية"، وقالت "من لوَّث المجتمع السعودي بالتصنيفات، ولماذا يجرم ويكفر صاحب الرأي المختلف؟.
وأكدت الأخصائية الاجتماعية والناشطة في قضايا الطفل أماني العجلان أن "قضية الإصلاح والتطوير ليست بالأمر الجديد على أي مجتمع، فهذه طبيعة مرتبطة بكل مجتمع، وهي ما يعرف بالتغيير، والطبيعي أن كل المجتمعات تسعى لأن يكون مقصودًا وذا جوانب إيجابية تعود عليه من خلال تخصيص الموارد المادية والبشرية، ولكن من الجيد طرحه للعامة، وذلك من خلال الإعلام والملتقيات العلمية، حتى يتم تداول كلمة إصلاح وتطوير بين أطياف المجتمع ولتكون جزءا من حياة الفرد، فإشراك المواطنين في عملية الإصلاح والتطوير بشتى وسائل الحياة اليومية سيعود بالأثر الإيجابي من حيث تحفيزهم وإشعارهم بالمسؤولية التي تعد الداعم الأساس في تقدم الدولة ووصولها لأهدافها المأمولة، ومن المهم جدا إشراك الشباب. ودعت فوزية الخليوي إلى مشروع وطني كبير للقضايا الأسرية، وإنهاء معاناة المطلقات والأرامل وعضل النساء. وتداخلت نايلة حسين عطار بقولها "الإصلاح القضائي من أهم طرق الإصلاح حيث إن هناك ضرورة لوجوب تخصيص محاكم إدارية وأسرية، وتجارية، وإيجاد مدونة للأسرة".
وبينت سهير القرشي أنه "لا بد من المحاسبة والتشهير بالمفسدين، وإدراج منظومة العمل التطوعي وفتح باب الحوار مع الآخر". وطالب الأكاديمي سعود المصيبيح خلال الجلسات التي أجريت أول من أمس بإجراء دراسة علمية لقياس الرأي العام حول نظرة المواطن للإصلاح، فيما تناولت الجلسة الثانية التي رأسها عضو اللجنة الرئاسية للمركز الدكتور عبدالله بن صالح العبيد، محور الدور المجتمعي لتحقيق الإصلاح والتطوير في المجتمع السعودي. وأوضح نائب رئيس اللجنة الرئاسية للمركز الدكتور راشد الراجح الشريف أن مفهوم الإصلاح هو التحسين، وهو مطلوب لأي عمل بشري وارد فيه الخلل، وذلك من خلال الإصلاح والنصيحة. وقدم تأصيلاً لمفهوم الإصلاح من الجانب الشرعي، من خلال ما تناوله القرآن الكريم، والسنة النبوية، مشيراً إلى أن الإصلاح بمفهومه العام لا يخرج عن كونه عملا تكامليا لتحقيق التحسين والتطوير.