لديّ ظن يرتقي إلى مرتبة اليقين أن بشار الأسد لا يملك (جهاز تلفزيون) يتابع من خلاله القنوات الفضائية، وإلا فكيف سيغمض له جفن وهو يرى جثث الأطفال، ويسمع عويل الثكالى، ودعاء الأرامل، كيف سيجرؤ على النظر في عيون أطفاله وأطفالُ سورية يحصدهم القصف العشوائي! كيف سيتجاهل اتفاق العالم على إدانة جرائم نظامه؟

سيادة الرئيس أرجوك اشتر (تلفزيون)، وإن كانت الأخبار لا تروقك فبإمكانك التمتع بالدراما العربية أو التركية أو حتى السورية التي يمثل فـيها الفـنانون الذين انحازوا إلـيك، فكلها تتفق على أن الظالم هو الخاسر في النهاية، وأن العدالة ستأخذ مجـراها، وأن مصيرا أسودا بانتظار المجرمين. هذا ماعلمهم إياه التاريخ، وهكذا يرون سنن الله في خلقه بلا استثناءات.

سيادة الرئيس اشتر (تلفزيون) حتى لو كان (أبيض وأسود) إذا كان لون الدم القاني يعكر مزاج فخامتك، حتى لو اقتصرت على مشاهدة الأفلام الوثائقية، لتعرف كيف كان مصير هتلر وموسيليني، وغيرهم ممن استمرؤوا لحوم الأبرياء من شعوبهم.

سيادة الرئيس اشتر (تلفزيون)- فقط- لمشاهدة عالم الحيوان، لتتعلم أن أعتى الحيوانات لا تمارس القتل المجاني الذي يلغ فيه شبيحتك، لترى (الأسد) وهو يدافع عن أبناء جلدته ولا يفترسهم. لتدرك أن الحياة الفطرية تبرأ من المجازر التي تُرتكب في حمص وحماة والمعرّة.

سيادة الرئيس أرجوك اشتر (تلفزيون) حتى لو كان (عاطلا) ففي طريقك إلى السوق سترى أيَّ موردٍ أورَدْتَ الشآم! وتقرأ مايكتبه الشعب السوري الأبي على جدرانه التي هي صحيفة (الشعب) الحقيقية، وتسمع منارات الأموي وهي تنادي (الله أكبر).