وسألت كثيرًا وحاورت كثيرًا لأنِّي بالفعل لستّ مقتنعًا بتلك التَّسمية.
وعندما كبرت انكشف لديَّ ذلك الغموض ووجدت جوابًا أجزم أنَّه مقنع لذلك الطِّفل الصَّغير، وهو أنَّ بالفعل يوجد شريك للرُّوح بكلِّ ما فيها من جميل وسيِّئ، كذلك يكون هو رغمًا عن الظُّروف الشَّخص المقرَّب الَّذي يملأ لك الحياة.
ورأيت في أمِّ عيني ذلك الشَّيء والحبّ الخالص الصَّادق.
أذكر عندما توفِّي جدِّيّ - رحمه اللَّه - لبثت جدَّتي بعده قرابة سنة ولحقت به وكان التَّرابط والتَّفاهم بينهمًا عجيبًا جدًّا يوصِّل ما يريد الجدُّ من خلال النَّظرات.
وكذلك أحد أعمامي - رحمه اللَّه - لحقت به زوجته بعد وفاته سريعًا، وهي بكامل صحَّتها وعافيتها، أعلم أنَّها أقدار ومكتوبة، ولكنَّ الحبَّ الخالص والتَّفاهم وصدق المشاعر يجعل الحياة بعد رحيل الطَّرف الآخر صعبةً جدًّا ومتعبة وتزيد الأمراض، وتبقى الأيَّام باهتةً وغير ممتعة مهما حاول الأبناء والأحفاد تغطية محلِّ ذلك الحبيب.
وشريك الرُّوح ليس المعنى أن يكون شريكًا فقط بالاسم فهذه رتبة ليس يستحقُّها إلَّا شخص عشت معه عمرًا، وكان الحبُّ هو الأساس، وبعد مرحلة من زمن يصل إلى ذلك المقام الرَّفيع من الحبِّ وهو (شراكة الرُّوح).
شراكة الرُّوح هي معنى أن تكون السَّند دومًا، وتكون جنبًا إلى جنب لا يغيِّرك الزَّمان ولا المكان.
شراكة الرُّوح أن تحبَّ عيوب الشَّخص قبل حسناته، شراكة الرُّوح أن تتحمَّل تقصيره وتجبر كسره وتشاركه همومه.
هي لا يستحقُّها إلَّا قليل من البشر ولا يفوز بها إلَّا قليل كذلك. ومن عيوبها أنَّ شخصًا واحدًا هو من يكون في هذه المنزلة، وأكاد أجزم من المستحيل أن تجد من يصل هذه المرحلة مهما حاولت بعد فراقه.
هي مقام الحبِّ والإخلاص والاحترام هي السُّموّ في الحبِّ.
كذلك شريك الرُّوح هو من أوَّل تشاركه فرحك وتشاركه همَّك وأحزانك، ولك أن تتخيَّل بعد الرَّحيل ما حالك!
وهو من يعلم متى وقت دوائك لو أنَّ دواء الدُّنيا هو النَّظر إليه.
ونصيحة أخيرة عزيزي القارئ إذا شعرت أنَّ لديك هذا الشَّخص أرجوك حافظ عليه بكلِّ ما أوتيت من قوَّة.
حافظوا على شريككم إن وجدتموه!