يقول الناقد المسرحي الأمريكي جورج جان تاثان: "المتفائل من يؤمن أن الذبابة تبحث عن مخرج للخروج من المنزل" عبارته تؤكد الحقيقة أن "الذبابة لا يمكن أن تخرج من المنزل" وبالتالي لا يمكن التفاؤل بالمستحيل، ما لم يتم القضاء عليها للتخلص من إزعاجها وطنينها وأمراضها ثم الوقاية منها! الأمر نفسه أقوله لمن يحاول أن يبرر هذه اللغة العنصرية والطائفية المشمئزة التي نراها في مواقع التواصل الاجتماعي ويتفاءل بأننا نعيش في حالة "غربلة"، فما لم يكن هناك قانون يُجرم ويحاسب هؤلاء على ما يقولونه من أقوال مرضية من شأنها أن تفكك المجتمع وتزيد الفجوة بين أهله، فلن يمكن أن نتخلص من ذلك أبدا!
هذه اللغة كانت تمارس على مستويات ضيقة في مجالسنا الخاصة مع أصدقاء الفكر الواحد، لكن اليوم باتت على الملأ في "تويتر" الذي أظهر ـ مع الأسف ـ ما تعانيه بعض العقول المعطلة بألسن عاملة، لا تصمت عن شر أقوالها التي تنبئ عن "مأزق وعي" لا أعرف كيف نفذ من جدران "مدارس التربية والتعليم"، فأخرجت لنا هكذا لغة "عنصرية وطائفية" رغم الكم الهائل من حصص الدين والمحاضرات الدعوية التي تُعلم قيمة الأخلاق، وأن نحب لأخينا ما نحبه لأنفسنا، وأن الإسلام لا فرق فيه بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، وأننا كشعوب وقبائل من ذكر وأنثى خلقنا الله تعالى لنتعارف ونتبادل المعرفة والتجربة الإنسانية، مع ذلك نجد أناسا مرضى بالعنصرية والطائفية والمناطقية، والمأساة المبكية المضحكة أنك تراهم يتخذون من هذه اللغة وسيلة للدفاع عن الإسلام دين الله تعالى الذي جاء محرما لها وناهيا عنها ومهذبا لنا، فتراهم يستنقصون من الناس ويقسمونهم "سعودي أصلي" وسعودي "غير أصلي" ويوزعون مفاتيح الجنة بحسب المواصفات المناطقية والقبلية، وكأن الإنسان في منطقهم كي يكون مسلما عليه أن يحمل "ماركة" مسجلة يوافق منطقهم "الأعوج"! أو أنهم يعتبرونها "حرية تعبير" بحجة أن الليبرالية تدعو لها! ولا يعرف هؤلاء الجهلاء أن حرية التعبير في منطق الليبرالية هي أخلاق وأدب، وليست "قلة أخلاق وأدب" لهذا تقف بالمرصاد عبر قوانين صارمة لتُجرم العنصرية والطائفية.
بصدق، مقيتة هذه اللغة العنصرية والطائفية، ومقيتة بعض "الهشتاقات" في تويتر التي تتحدث عن "ألوان الناس وأشكالهم" بنبرة عنصرية ضد من يختلفون معهم في الرأي! فمجرد رأي لا يتفقون معه، خرجوا يرمون صاحبه بكل الاتهامات المعلبة الجاهزة، كالعمالة والعلمانية والليبرالية التي لا يفهمون ما تعنيه! وحين لا تنطبق عليه هذه الصفات وفق قاموسهم ومرجعياتهم "المعدمة ثقافيا" يسلخون هذا الإنسان من تاريخه وجذوره ووطنيته وأرضه ويشككون في أصله وفصله ونسبه، أليس أمرا سيئاً بالله عليكم؟! لهذا يجب تجريم اللغة العنصرية والطائفية، وإصدار قانون رادع لأصحاب النفوس والعقول المريضة.