لا يكاد يمر يوم منذ تولي الرئيس المصري محمد مرسي دون أن تتزين الصحف بتصريح ينفي من خلاله المتحدث باسم الرئاسة المصرية الدكتور ياسر علي معلومات إيرانية عن زيارتة المرتقبة لطهران أو عن اتصالات هاتفية وتفاهمات لم تجرأصلاً.
رغبة إيران في استقطاب الرئيس الجديد لدولة أساسية في العالم العربي من منطلق انتمائه الإخواني فيه الكثير من السطحية، فحركة حماس بعلاقاتها مع طهران لم ترتم بأحضانها إنما استفادت من الخطاب الثوري الخميني لدعم مشاريع حماس وليس المشاريع الإيرانية كما يتوقع بعضهم، فحماس حركة دينية جهادية ثورية تهدف إلى تحرير وطن محتل، وأمام الامتحان الأخلاقي رفضت الصمت على جرائم حليف إيران الأسد وتركت دمشق.
كما أن مصر لم تعد تحكم من قبل شخص واحد بل أصبح يحكمها الشعب كله، والذي يعرف مشاريع قادة إيران من المتشددين الذين يعاني منهم أبناء الشعب الإيراني من أقصى اليسار وصولا إلى أقصى اليمين حتى الرئيس أحمدي نجاد بات محاصراً بقيود اللامنطقية، وفيما تستعد مصر لمواجهة معركة مع شيعتها بعد إغلاق الحسينيات بدعم من الأزهر الشريف يستمر ثبات مواقف الرئيس مرسي الذي رفض سابقا مقابلة السفير الإيراني نصرة للشعب السوري الذي لم يغب عن خطاباته السياسية، وليأتي رده على تصريحات إيران بإعلان زيارته لحليفة مصر الدائمة السعودية اليوم.
إيران التي تباهت بالثورات العربية واعتبرت انها الملهمة لها وقفت في وجه الثورة السورية ولطخت يديها بدماء شعب أراد الحياة، تنسى اليوم أن الرئيس مرسي خرج مؤخرا من سجن الدكتاتورية ليحكم مدعوماً بثورة عربية بامتياز شقيقة للثورة السورية ولا تشبه الثورة الإيرانية التي أبدلت الدكتاتورية الإمبرطورية بدكتاتورية دينية أشد قسوة وتدعي أنها تجلد وتقتل باسم الله.