في السابق، كانت أدوات الهندسة والتشييد تعتمد على أساليب تقليدية تستنزف الوقت والجهد، بينما أصبح اليوم بإمكان الفرق الهندسية إدارة المشاريع ومتابعتها لحظيًا عبر تقنيات النمذجة المعلوماتية للمباني (BIM)، وتحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، مما أحدث فرقًا ملموسًا في سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ.
ومع دخول هذه التقنيات، لم يعد مقبولًا أن تظل ممارساتنا الهندسية بمعزل عن التحول الرقمي. فالمشاريع الكبرى اليوم – من البنية التحتية العملاقة إلى المباني الذكية – تتطلب رؤية متجددة وأدوات تواكب التطورات التكنولوجية.
تحقيق الكفاءة أصبح اليوم لا يقتصر فقط على خفض التكاليف أو الالتزام بالجداول الزمنية، بل يمتد إلى تقديم حلول مبتكرة تعزز من سلامة المشروعات وتحافظ على البيئة وتدعم توجه المملكة نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي ظل رؤية السعودية 2030، فإن القطاع الهندسي أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف نفسه من خلال:
- رقمنة العمليات بما في ذلك التصميم، التوريد، البناء، والتشغيل.
- تدريب وتأهيل الكوادر الهندسية على استخدام التكنولوجيا الحديثة.
- تبني ثقافة الابتكار المستمر بدلاً من التمسك بالأساليب التقليدية.
ومع ما نشهده من مشاريع ضخمة في المملكة – مثل مشروع نيوم والبحر الأحمر – تتضح الحاجة الملحة لتسريع وتيرة التحول الرقمي لضمان قدرة هذه المشاريع على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
ومع كل هذه التحولات، يظل السؤال الأهم قائمًا:
هل نحن – كمهندسين وقادة – مستعدون فعلًا للانتقال من ثقافة العمل التقليدي إلى ثقافة رقمية تستشرف المستقبل وتديره؟