كشف فريق من العلماء الأستراليين عن اختراق علمي واعد، قد يسهم في مكافحة سوء التغذية عالميًا من خلال استخدام فطريات التربة لتحسين القيمة الغذائية لمحاصيل القمح.

فقد أظهرت الدراسة أن إضافة فطريات Rhizophagus irregularis إلى جذور نبات القمح يعزز امتصاص الزنك بشكل كبير، ويجعله أكثر قابلية للاستفادة من قبل جسم الإنسان. كما يحسن امتصاص الحديد، على الرغم من عدم زيادة مستوياته الكلية في الحبوب.

هذا الاكتشاف له أهمية كبيرة، إذ يعاني نحو ملياري شخص نقص الزنك، و4.5 مليار نقص الحديد، مما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، تشمل تأخر النمو، وضعف المناعة، وزيادة مضاعفات الولادة. ويؤمّن القمح سدس احتياج الجسم من هذه المعادن لكثير من السكان، لذا فإن تعزيز قيمته الغذائية قد يكون له تأثير واسع النطاق.


نتائج غذائية وإنتاجية

في التجارب المخبرية، زرع الباحثون ثمانية أصناف شائعة من القمح الأسترالي في أوعية تحت ظروف محكمة، وقارنوا بين المحاصيل المعالجة بالفطريات وغير المعالجة باستخدام كميات مختلفة من الفوسفور. وأظهرت خمسة أصناف، من بينها Rockstar وScepter، زيادات كبيرة في تركيز الزنك، وسجل صنف Gladius أعلى مستوى، إذ بلغ 19.26 ملغم/كغم.

وبالإضافة إلى تعزيز امتصاص الزنك، أسهم العلاج الفطري في تحسين إنتاجية بعض الأصناف بنسبة وصلت إلى 10%، خاصة في بيئات منخفضة الفوسفور. وبشكل لافت، ساعدت الفطريات في تقليل تأثير الفيتات، وهو مركب يمنع امتصاص المعادن في جسم الإنسان، مما أدى إلى زيادة الزنك المتاح بيولوجيًا حتى في ظل وجود كميات عالية من السماد الفوسفوري.

فرصة للتنفيذ العالمي

تُعد هذه النتائج واعدة للدول التي تعتمد على القمح كمصدر غذائي رئيسي، خاصة في المناطق ذات الاستهلاك المنخفض للحوم. وبما أن هذا الأسلوب لا يتطلب تعديلًا وراثيًا أو تغييرات جذرية في الممارسات الزراعية، بل يستند إلى علاقة تكافلية قديمة بين النبات والفطريات، فإنه يمثل خيارًا عمليًا ومستدامًا لمعالجة أحد أكثر التحديات الصحية العالمية إلحاحًا. كما أشار الباحثون إلى أن الاستجابة للعلاج تختلف حسب الصنف، ما يتطلب مطابقة دقيقة بين الفطريات والمحصول.

في النهاية، يسهم هذا النهج البيولوجي في سد الفجوة الغذائية بوسائل طبيعية وأدوات متاحة، مما يعزز فرص تحسين صحة الإنسان دون إضرار بالنظام البيئي أو تحميل المزارعين أعباء إضافية.