الدولة التي تقدم على اغتيال رئيس دولة بالسم، بعد محاصرته وسط ركام مقره المعزول عن العالم والخالي من أي شروط إنسانية، تفرض على خليفته ما تراه مناسبا لسياستها، دون الأخذ بالاعتبار المواثيق والأعراف والعقود التي وقعتها، والتي كانت نتيجتها اعتراف منظمة التحرير بالدولة الصهيونية.

قضى عرفات شهيدا، وهو ما تمناه منذ أن أطلق أول رصاصة باتجاه الأراضي المحتلة في العام 1965، وحققت إسرائيل لأبي عمار أمنيته، بعد أن اتهمه معارضوه أنه باع القضية من أجل السلطة، ومن أجل لقب "سيادة الرئيس".

وضع عرفات لمن يجهل ذلك، المسمار الأول في نعش الكيان الصهيوني، عندما وقع اتفاق أوسلو، وقبل ذلك عندما تخلص من العبء العربي الذي كان يخنق المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير، في القمة العربية في الجزائر التي أكدت أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

حسنا فعلت القيادة الفلسطينية في الإبقاء على هيكلية منظمة التحرير ولم تذوبها في كيان السلطة، وربما هذا ما يزعج إسرائيل التي تسعى إلى فرض ما يمكن فرضه على أبو مازن، مستغلة ضعفه، بعد أن باتت القضية الفلسطينية رقما غير مقروء في السياسات العالمية، مع ظهور الربيع العربي.

لن تسمح إسرائيل، وهي الخبيرة في ارتكاب المجازر، بإظهار الحقائق، لأي تحقيق دولي بالوصول إلى النهاية في ما يتعلق باغتيال أبو عمار، ولكن لن يموت حق وراءه مطالب.