قالت: "لقد أمر ابنه أن يترك دراسته الجامعية ويلتحق بالعسكرية" دهشت فعدت أسألها: ولماذا؟ فردت: "يبيه يساعده على إخوانه، هو فاتح بيتين، الله يعينه"، قلت بدهشة أكبر: "وليش يفتح بيتين أصلاً ثم يكلف شاباً في مقتبل حياته بأن ينفق على إخوته لمجرد أنه أراد أن يستمتع بمثنى وثلاث ورباع"؟!

إذا وجدنا الرجل القادر جسدياً ومادياً على التعدد وأراد التزوج بامرأة ثانية وزوجته مقتنعة ولن تطلب الطلاق وتخرب بيت أسرة وكانت الثانية أرملة أو مطلقة أو ثلاثينية فلِمَ لا؟

لكن غير ذلك يخلق مشاكل وقضايا عدة، وبخاصة أن التعدد ليس مستحباً ولا واجباً، هو مباح بشروط.. فلو كان فقيراً وغير قادر على العدل، أو سيؤدي زواجه لرفض زوجته وتشتت أطفاله، يحق لنا أن نتساءل: أي قيمة يحملها زواجه الثاني؟ وكيف يبرر ذلك دعاة التعدد؟

إن الإسلام أعطى الرجل حق التعدد وفرض عليه أموراً عدة، فإذا لم يكن قادراً على أدائها حرم عليه التعدد، وللأسف لا نجد هناك ضبطاً لمسألة التعدد؛ فنجد العديد من الأزواج المعددين لا يتقون الله في زوجاتهم، فيحرمها من حقها الشرعي مما يؤدي بها للغضب في داخلها لعدم قدرتها على مصارحة الناس بحاجتها لوجود الرجل المؤانس والزوج الذي يقوم بما يتطلبه الزواج من علاقة، فهي إما أن تصبر وتطلب من الله إنصافها بقدر ما فيها من إيمان، أو ترتكب المحرمات، أو تفرغ غضبها على أطفالها بإيذائهم!

فأي تعدد نرجو منه خيراً وهؤلاء هم من يعددون؟

في الحقيقة، إن المرأة بشكل عام تجهل الحقوق التي منحها لها الإسلام، ومنها ما ذكرته الدكتورة نوال العيد لصحيفة الوطن العدد 3898 وهو أن "جمهور العلماء يرون جواز اشتراط المرأة في عقد النكاح عدم الزواج عليها، وهو شرط جائز، لأنه ليس هناك ضرر على أحد".

بالإضافة للشرط السابق يمكننا أيضاً أن نلزم المعدد بأن يثبت كفاءته للتعدد بالقانون الملزم، القدرة المالية والقدرة الجسدية، مع تذكيره بعقاب الله سبحانه وتعالى وعاقبة الظلم، ولا نحول تعدده إلى مصدر فخر له وميزة، فالتعدد مسؤولية في الدنيا والآخرة.