ختم رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل النقاشات حول تسمية "الربيع العربي" التي لازمت معظم مداخلات المشاركين في منتدى "فكر 10"، بتأكيده اتفاق المتحاورين على أن الربيع انطلق.

وقال الأمير خالد وهو يختتم الجلسة الأخيرة للمنتدى في دبي أمس: حتى لو اختلفنا على تسمية الربيع العربي فأقلّه اتفقنا على أنه قد انطلق ومعه الفكر العربي".

وهذه الخلاصة هي التي كان ينتهي إليها معظم المتحدثين بعد عرضهم رؤاهم حول ما يشهده العالم العربي، من قراءة لما جرى مروراً بالمرحلة الحالية وما تحمله من تحديات في كل بلد على حدة وصولاً إلى صناديق الاقتراع والتطلع إلى ديموقراطية عادلة وحفظ المكتسبات.

وكان لافتاً أن حضور الشباب، لم يقتصر على تكريسه في انطلاقة المنتدى أو إيفاد مؤسسة الفكر العربي 22 سفيراً جديداً، بل أيضاً كان واضحاً وجلياً في معظم كلمات المشاركين وبخاصة الدور الذي أدّوه في "الربيع العربي" وما حققوه وتغلبهم على حاجز الخوف، وسط دعوات إلى تركهم يختارون مستقبلهم، وكذلك دعوة المرأة العربية إلى أن تقطف حصتها من النتائج.

ولم يغب الإعلام الجديد عن منصة النقاشات، والدور الذي أداه في نقل الأفكار على كل المستويات.




بغية الإجابة على سؤال المؤتمر الأبرز الذي حاول رسم الصورة المستقبلية للبلدان العربية وقراءة ما بعد الربيع، حاول المتحدثون في الجلسة الأخيرة لمؤتمر "فكر 10" أمس استقراء تفاصيل المرحلة المستقبلية المتوقعة، إلا أن جدل تسمية "الربيع العربي" لازم أغلب المداخلات، كما كان الحال في الجلسات الماضية.

الأمر الذي علق عليه رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، وهو يختتم الجلسة الأخيرة شاكرا من شاركوا في المؤتمر، قائلا "حتى لو اختلفنا على تسمية الربيع العربي فأقلّه اتفقنا على أن هذا الربيع قد انطلق ومعه الفكر العربي".

وفي الجلسة التي ترأستها الإعلامية في قناة العربية فاطمة الزهراء الضاوي، حاول المشاركون تسليط الضوء على تحديات المرحلة المقبلة وتبعات الحراك الذي حصل، مركزين على الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في بناء أنظمتهم الجديدة.

وقال أستاذ الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني في المغرب عبد الإله بلقزيز، "إن المرحلة العاتية الأهم في تاريخ كل نظام سياسي هي لحظة الاقتراع، ونحن اليوم أمام تحديين، الأول هو استعادة ثورة مسروقة، أما التحدي الثاني فهو بناء الفاصل الضروري بين معركتنا من أجل سلطة عادلة ديموقراطية ومعركتنا من أجل صون الدولة كلقاء جماعي للأمة والمجتمع". في حين تحدثت الصحفية والسفيرة السابقة لمؤسسة الفكر العربي رغد عبدالهادي عن مستقبل مصر في مرحلة ما بعد الربيع العربي قائلة "اعتقدنا كشباب مصريين أنه وفي غضون شهر بعد انتهاء الثورة سيتغير كل شيء وأننا سنبني بلدا جديدا وسيكون باستطاعتنا تحقيق كل ما نتمناه، ليس فقط كشباب بل أيضاً كقوة شعبية، لكن الواقع يقول إنه لا يمكن لبلد استمر فيه الحكم 30 عاماً أن يتغير فيه كل شيء في شهر أو شهرين". ورأت عبدالهادي "أن ما حصل فعلا في مصر هو إسقاط رؤوس النظام وأن النظام بحد ذاته لم يسقط بعد، مؤكدةً أن الطريق ما زالت طويلة أمامنا لإزالة جذور النظام السابق وأننا حتماً لسنا في آخر الطريق". وفي وصف لواقع الشباب المصري اليوم، قالت رغد "إن في مصر اليوم تيارين: الأول ثوري يؤمن بضغط الشارع كوسيلة أساسية للتغيير، أما التيار الثاني فيتمثل بالمتوازنين الذين يجمعون بين اللعبة السياسية والضغط الثوري".

أما الكاتب السعودي الدكتور حمود أبو طالب فأشار إلى أنه "لا يجب أن ننظر إلى الربيع العربي ونأخذ المعنى الرومانسي الجميل لكلمة ربيع، والأهم هو النصر الكبير الذي حققه الشباب العربي في التغلب على حاجز الخوف والانتصار على الذات"، مؤكداً أنه من المبكر جداً وضع معايير لقياس الإنجازات الإيجابية للثورات في العالم العربي، فبعد تراكمات عقود طويلة جداً ليس من المنطق أن يحدث كل ما نتمناه في يوم وليلة." وتوقع أبو طالب "أن يكون هناك محاولات للاستيلاء على المنجز الشبابي، ولكنه توقع أيضاً ألاّ يسمح الشباب لهؤلاء باختطاف منجزهم".

أما رئيس مركز أسبار للدراسات البحوث والإعلام فهد الحارثي فبادر بطرح سؤاله قائلا "من منا كان يتصور أننا نستطيع العيش من دون القذافي وزين العابدين بن علي وحسني مبارك؟" معتبراً "المهم أن العرب بدؤوا يؤمنون بصناديق الاقتراع وبلعبة الديموقراطية ودولة القانون". وفي حديثه عن الشباب العربي، قال الحارثي "نحن بنينا ديكتاتورياتنا والشباب صنعوا ثورتهم، إذاً لندعهم يختارون مستقبلهم، فيكون ذلك بمثابة مكافأة نقدمها لهم" وأضاف "إن الشباب العرب حريصون جداً على الإنجاز الذي حققوه والحديث عن نزوة شبابية ثورية غير دقيق، ولا يجب أن نحبط الشباب الذين كانوا حراس ثورتهم، بل يتحتم علينا أن نعطي الثقة لمن صنع هذه الثورة أن يصنع مستقبله أيضاً". بدوره، رأى عضو المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات أحمد المنصوري أننا" نتكلم اليوم عن دور الفرد في المجتمع، وعن أن الإنسان العربي عرف حقوقه وكيانه"، مذكراً بأن "الفجوة الكبيرة بين الأنظمة والشعوب وغياب آليات للتواصل مع الشباب بشكل مباشر ساهمت في الوصول إلى مرحلة الثورة".