لقد أثبتت التجارب السابقة للجمعية العمومية، حينما عقدت اجتماعاتها عن بُعد، أنها أكثر قدرة على استيعاب العدد الأكبر من الأعضاء، وإتاحة الفرصة لمختلف المناطق للمشاركة في النقاشات والتصويت. وهذا الأمر لا يقتصر على كونه تسهيلًا لوجستيًا، بل هو تعزيز لمبدأ الشفافية والمشاركة الأوسع، وضمان لحقوق جميع الأعضاء في أن يكون لهم صوت في صياغة قرارات الهيئة.
التحول الرقمي الذي تفتخر به المملكة والذي جعلها تحصل على المركز الرابع عالميًا والأول إقليميًا بالمؤشرات الدولية، يجب أن تواكبه جميع المؤسسات الوطنية فتنتهج تطبيق الأدوات التقنية في أعمالها اليومية. وإذا كانت المملكة قد تبوأت مكانة عالمية في الخدمات الإلكترونية، فالأجدر بالهيئة أن تعكس هذا التوجه في آليات عملها، وخاصة في أهم اجتماعاتها، الجمعية العمومية، التي تُعتبر ركيزة للعمل المؤسسي داخل أي كيان مهني.
من هنا، يصبح من المنطقي أن تعيد الهيئة النظر في قرارها، وأن تفتح المجال أمام الحضور الإلكتروني والتصويت عن بُعد، كخيار موازٍ للحضور الشخصي. فهذا لا يضعف من قيمة الجمعية، بل يعززها، لأنه يضمن مشاركة أكبر ويجعل القرارات أكثر تعبيرًا عن الإرادة الجماعية.
إن الهدف الجوهري من الجمعية العمومية هو إشراك الأعضاء في صنع القرار، وكل ما من شأنه توسيع دائرة المشاركة يصب مباشرة في خدمة المصلحة العامة. ولعل الهيئة، وهي مظلة للمهندسين في وطن يرفع راية التحول الرقمي عاليًا، تكون متواكبة ومبادرة إلى تجسيد هذا التحول في ممارساتها العملية.