في السنوات الأخيرة أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها جوجل، في قلب النقاشات القانونية حول الاحتكار والسيطرة على الأسواق الرقمية. فبينما يعتمد مليارات المستخدمين يوميًا على محرك بحث جوجل وخدماتها المختلفة، ترى جهات تنظيمية وحكومية أن هذه الهيمنة لم تعد مجرد تفوق تقني، بل تحولت إلى ممارسات تحدّ من المنافسة وتغلق الأبواب أمام شركات أصغر. ومن هنا جاءت سلسلة من القضايا القضائية، كان أبرزها دعوى وزارة العدل الأميركية التي بدأت عام 2020، وبلغت الآن محطة حاسمة مع قرار قضائي جديد يفرض قيودًا مهمة على أنشطة جوجل دون أن يصل إلى تفكيكها.

جوجل تحت ضغط قضائي متجدد

لم تصل المواجهة بين وزارة العدل الأميركية وشركة جوجل إلى حد تفكك أعمالها، لكن قاضي المحكمة الفيدرالية في واشنطن أميت بي. ميهتا أصدر قرارًا مبدئيًا بفرض تغييرات واسعة على ممارسات الشركة التجارية. القرار لا يزال أوليًا، حيث طلب القاضي من جوجل والحكومة الأميركية الاجتماع لتقديم صيغة نهائية للحكم بحلول 10 سبتمبر بما يضمن توافقها مع توجيهاته، جاء ذلك وفقا لتقرير منشور على techcrunch.


قيود على الصفقات

أوضح القاضي ميهتا أن جوجل لن يُسمح لها بعد الآن بفرض صفقات حصرية تجعل تطبيقاتها مثل «كروم» أو «مساعد جوجل» الخيار الافتراضي في الأجهزة مقابل تقاسم الإيرادات. كما لن تتمكن من ربط تراخيص متجر «بلاي» بتوزيع تطبيقات معينة. وبحسب القرار، يجب أن توفر الشركة بيانات فهرس البحث وتفاعلات المستخدم لبعض المنافسين المؤهلين، إضافة إلى تقديم خدمات البحث والإعلانات بأسعار قياسية تسمح لهم بتطوير تقنيات منافسة.

خلفية مالية وسياسية

تعود القضية إلى دعوى مكافحة الاحتكار التي رفعتها وزارة العدل عام 2020، والتي خلصت في 2023 إلى أن جوجل حافظت بشكل غير قانوني على احتكار البحث عبر الإنترنت. الوزارة طالبت بعقوبات أشد مثل فصل «كروم» وربما «أندرويد»، وإنهاء اتفاقياتها مع شركات كبرى. وأظهرت المحاكمة أن جوجل أنفقت أكثر من 26 مليار دولار في عام 2021 لتأمين مواضع البحث الافتراضية، منها 18 مليار دولار ذهبت لآبل، التي تتقاسم مع جوجل 36% من عائدات إعلانات البحث على «سفاري». استمرار هذا الاتفاق انعكس مباشرة على ارتفاع سهم آبل بعد صدور القرار.

صدى أوروبي وتأثيرات مستقبلية

أشار القاضي ميهتا خلال جلسة أبريل إلى أن «قانون الأسواق الرقمية» الأوروبي (DMA) يمثل نقطة مرجعية، حيث يلزم جوجل بمشاركة بيانات النقر والاستعلام مع أطراف ثالثة. لكن القرار الأميركي بدا أكثر محدودية، إذ يمتد ست سنوات فقط، مع لجنة فنية تراقب التنفيذ. في المقابل، يرى الخبير القانوني ويليام كوفاتشيتش، أستاذ قانون المنافسة في جامعة جورج واشنطن ومفوض لجنة التجارة الفيدرالية السابق، أن التجربة الأوروبية قد تقدم دروسًا مهمة حول مدى واقعية فرض قواعد شاملة على شركات التكنولوجيا العملاقة.

الأبعاد المستقبلية للحكم لا تقتصر على البحث، إذ قد تؤثر على قضية أخرى تتعلق بأعمال جوجل في سوق الإعلانات الرقمية، حيث سبق لقاضٍ آخر أن أثبت في أبريل 2025 احتكار الشركة لهذا المجال. ومن المقرر عقد محاكمة جديدة في سبتمبر تركز على التدابير العلاجية، ما يعني أن جوجل قد تواجه جولة إضافية من الضغوط التنظيمية حتى عام 2028.

• القاضي أميت ميهتا فرض قيودًا سلوكية على جوجل دون تفكيكها.

• جوجل مطالبة بمشاركة بيانات البحث مع منافسين مؤهلين.

• 26 مليار دولار أنفقتها جوجل عام 2021 لتأمين المواضع الافتراضية.

• سهم آبل ارتفع بعد تأكيد استمرار اتفاقها مع جوجل.

• القرار الأميركي يستند جزئيًا إلى التجربة الأوروبية لكنه مؤقت ومحدود.

• قضايا إضافية بانتظار جوجل في سوق الإعلانات قد تمتد حتى 2028.