ومما يميز التجربة السعودية أنها لم تنغلق على ذاتها، بل استفادت من خبرات دولية رائدة، فكما هو الحال في سنغافورة حيث تُعاد صياغة البرامج التدريبية بشكل دوري وفقًا لنتائج التقويم لضمان توافقها مع متطلبات سوق العمل، أو كما في فنلندا حيث يحتل التقويم الذاتي مكانة محورية في تعزيز ثقة المؤسسات بقدراتها، جاء النموذج السعودي ليعكس هذه التوجهات ويطورها ضمن إطار وطني يعزز الثقة والمواءمة.
ومن ينظر إلى التقويم في المملكة لم يعد يراه مجرد أداة لقياس الأداء، بل أصبح وسيلة لصناعة القرار وتوجيه السياسات التدريبية وضمان استدامة التحسين والتطوير. وبهذا النهج، لم تقتصر الهيئة على تحسين جودة البرامج التدريبية فحسب، بل أسست لثقة متبادلة بين المجتمع وأصحاب العمل في مخرجات المنظومة الوطنية. وهكذا لم تعد الجودة شعارًا مؤقتًا، بل أصبحت منظومة وطنية متكاملة تستند إلى معايير عالمية وتسعى نحو التميز المستدام.
وبهذا التطور تؤكد هيئة تقويم التعليم والتدريب مكانتها كنموذج سعودي رائد في جودة التدريب، وتجعل من المملكة مرجعًا إقليميًا في مجال تقويم التعليم والتدريب، وتترجم الرؤية الوطنية إلى إنجازات ملموسة تخدم الحاضر وتبني المستقبل، وتتجاوز مجرد منح الاعتماد، ليصبح مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى بناء إنسان قادر على المنافسة عالميًا، وعلى قيادة التنمية المستدامة في مختلف المجالات، بما يرسخ مكانة المملكة في مصاف الدول الرائدة في جودة التعليم والتدريب.
أ.د. محمد بن علي المرشدي
عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء