لا نحتفي في يومنا الوطني بالمنجزات وتجاوز الصعوبات، وربط حاضرنا المتقدم بتاريخنا المجيد ومستقبلنا الواعد فحسب، بل نباهي أيضًا بالمكانة التي وضعتنا قيادتنا فيها بين الشعوب والأمم، من خلال سياستها نحو العالم من حولها، وما الاصطفاف الأممي خلف الرياض إلا برهان الحجج وحجة البراهين أن هيبة السيادة وبراعة القيادة خلفها احتراف وجدارة جعلت من عاصمة بلادي مركزًا للقرار الأممي.
ومن محاسن الصدف تزامن الخطاب الملكي الذي أطل به علينا ولي العهد تحت قبة مجلس الشورى، مع حلول الذكرى الخامسة والتسعين لذكرى توحيد بلادي، ليؤكد رصد المنجزات التي نحتفي بها في يومنا المجيد تحويل لغة الخطاب إلى واقع عملي ملموس ومنجزات أمام السمع والبصر، وكل مفردة سمعناها في الكلمة الضافية بمثابة إستراتيجية قائمة على أرض صلبة من المضمون تحقيقها وبكفاءة.
وفي الوقت الذي تحتفي به المملكة بيومها المجيد تُوازن بين فرحة شعبها، وتتضامن في ذات الوقت مع أشقائها وجيرانها، فلم تتخل يومًا عمن طالهم الظلم والجور والعدوان، ومن مستهم البأساء والضراء، فها هي بالأمس تخفف معاناة الشعب اليمني بهبة مالية مجزية ليتجاوز بها ضائقته المالية.
وفي الشأن الفلسطيني ليس الحديث عن المساعدات الإنسانية بأكثر أهمية من المشهد السياسي الذي تتوالى فيه يومًا بعد يوم الاعترافات الرسمية بالدولة الفلسطينية بجهود سعودية قارعت بها بصوت مسموع، وحجة دامغة في أروقة صنع القرار العالمي والمحافل الدولية في موقف ثابت وحضور راسخ، وسيؤتي ثماره -بإذن الله- قريبا بكسر الغطرسة الإسرائيلية ووأد عبثها في المنطقة.
كثيرة هي المواقف المشرفة لحكومة بلادي لا تتسع المساحة لرصدها، ولعل أبرزها مؤخرًا أن وضعت كل إمكاناتها لشقيقتها قطر إثر العدوان الآثم على سيادتها وأراضيها.
إنها السعودية يا سادة.. فيها يرفرف العلم براية التوحيد، ويٌحمل فيها القلم، فاحتلت الصدارة بين الشعوب والأمم.. لها حضور لامع في المحافل والقمم، هنا الأصالة والبسالة والشيم، منذ الأزل والقدم.