وفي تلك الظروف الصعبة تمكن الملك المؤسس ورجاله المخلصون من لم الشتات؛ بجمع القرى المتناثرة والقبائل المتناحرة إلى تكوين نسيج قوي جميل متلاحم وجسد واحد يتداعى لأعضائه ومجتمع تجمعهم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) لتكون هوية وطن وشعار شعب (لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم).
وقد بادر بعض الشرفاء المخلصون من أهل الحل والعقد؛ بمقترح توحيد البلاد تحت مسمى (المملكة العربية السعودية) بدلًا من (سلطنة نجد ومملكة الحجاز وملحقاتها) وتخليد لذلك اليوم المجيد 23 سبتمبر من كل عام، وتذكيرًا لمن لم يعش تلك الحقبتين بما ذاقوه الأسلاف وأكتووا بناره في سبيل بناء هذا البلد المعطاء الذي لم يعد يجهل مقامه ولا يجحد فضله أحد في الشرق ولا في الغرب في صناعة الاستقرار والسلام العالميين وخلق التوازن الاقتصادي العالمي ودفع عجلة النماء والبناء مع الاعتزاز بالهوية الإسلامية والعربية والوطنية.
وطباعنا الأصيلة التي تناقلتها الأجيال عبر الدماء الأصيلة وتوارثوها من الجينات الكريمة وما تربى عليه الشعب السعودي الكريم من القيم والشيم المحمودة المشهودة من خصال المروءة من الشجاعة والكرم و الحلم و الأنفة وحماية الجار وإكرام الضيف وإيتاء ذي القربى وحمل الكَل وإغاثة الملهوف وفك العاني و الغيرة على الاعراض و إنظار المعسر و نصرة المظلوم و النصح لمن استنصح والحياء عن كل ما لايليق والقيام بما يمليه العقل والفطرة السليمة من أخلاق العرب.
وجاء الدين الإسلامي ليتمم لهم مكارمها ويثبت ما حاربه دعاة الحضارة الزائفة في الشرق و الغرب مدعين أنه لا رقي و لا تقدم إلا بالإنسلاخ من الفطرة السليمة.
وقد اثبتت النتائج بالاستقراء لما آلت إليه تلك الحضارات السابقة ممن كانوا قبلنا و أنها كانت بداية نهاياتهم و إنهيار مجتمعاتهم و زوال حضاراتهم والتي اصبحت أثراً بعد عين و حبراً على ورق وتمزقت و اصبحت أحاديث لمن بعدهم فأين هم.
وقد كان لإختيار هذا الشعار الموفق (عزنا بطبعنا ) في اليوم الوطني المجيد 95 ؛ رسالة للعالم أجمع بأن السعودي والسعودية وصلوا لأعلى الإنجازات الوطنية والعربية والعالمية وعلى أعلى الأصعدة السياسية والتفوق العلمي ؛ وقد حافظوا على هويتهم ولم ينسلخوا من قيمهم ولا أخلاقهم بل كانوا أنموذجاً عالمياً يحتذى به و تجربة ناجحة ابهرت العالم .