بلهجة حجازية جميلة خرج أحد المواطنين على هامش برنامج تلفزيوني يناقش ظاهرة غلاء المواد الغذائية قبل شهر رمضان، وفي سياق احتجاجه على ارتفاع الأسعار قال منفعلا: "يابويا، نشتري وإلا ناكل هوا"؟! والحقيقة أن هذا المواطن وغيره إن لم يتكيفوا مع الأسعار الحالية، فسيشبعون من أكل الهواء، وسيتحولون إلى بالونات مملوءة بالهواء.. فليس هناك مؤشر واحد يقول بأن الأسعار قد انخفضت رغم كل الدعم والتسهيلات التي تقدمها الحكومة للشركات الغذائية المستوردة أو المصنعة للغذاء!

قبل أيام قرأنا عن قرار وزارة التجارة بمعاقبة محل تموينات شهير بالرياض تلاعب بالأسعار وقام بعرض عبوات منتهية الصلاحية.. هذا أمر جميل؛ لكن الذي فات على وزارة التجارة أن البيع والشراء ليس في الرياض وحدها.. وزحام المتسوقين ليس في أسواق الرياض وحدها.. السعودية 13 منطقة إدارية تضم مئات المحافظات والقرى وملايين المواطنين.. المواطن موجود في كل الاتجاهات ولا ينحصر في منطقة بعينها.

هذا الأسبوع هو موسم الشراء السنوي الأكبر لدى أغلب الأسر الخليجية.. وفِرق التجارة ـ إن كان هناك فرق ـ يجب أن تتواجد في جميع المناطق دون استثناء.. بمناسبة الحديث عن فرق المراقبة، أين ذهبت 600 وظيفة مراقب تم اعتمادها العام الماضي لوزارة التجارة..؟ لم نقرأ عن إعلان خاص بها.. من الذي تعين عليها.. هل تم توزيعها من تحت الطاولة؟ أين هم هؤلاء المراقبون الجدد؟ لماذا لا نشاهدهم في أسواقنا؟

ليس كل الظن إثما. ومن هنا ستبقى ظنوننا صادقة حتى تقوم الوزارة بتبرئة ساحتها وتكشف لنا أسماء المعينين ومناطق تعيينهم وآلية التعيين!