في تطور جديد ضمن مسار وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس، سلّمت إسرائيل جثث 45 فلسطينيا إلى قطاع غزة، بعد يوم واحد من إعادة حماس رفات ثلاثة جنود إسرائيليين. يأتي هذا التبادل، الذي جرى تحت إشراف الصليب الأحمر، في إطار جهود إنسانية متبادلة، لكنها تسير بخطى بطيئة تعكس هشاشة التفاهمات بين الطرفين. في المقابل، تواجه وزارة الصحة في غزة تحديات معقدة في تحديد هوية الجثامين بسبب نقص الإمكانات التقنية والطبية.

تبادل الرفات

أكد الصليب الأحمر أنه سهّل عملية نقل الجثامين الفلسطينية إلى غزة، في وقت أوضحت فيه السلطات الإسرائيلية أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا لتفاهمات الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر.


وتزامن هذا الإجراء مع إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة رفات النقيب عمر نيوترا، والرقيب أول عوز دانيال، والعقيد عساف حمامي، الذين قُتلوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023. ويُعدّ التبادل الأخير خطوة إضافية في مسارٍ تحاول واشنطن رعايته، لتثبيت الهدنة وإرساء مرحلة جديدة من التهدئة.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، أُعيدت رفات عشرين رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق 270 جثمانًا لفلسطينيين، بمعدل تبادل يبلغ 13 جثة فلسطينية مقابل كل رهينة أو رفات إسرائيلي.

عملية معقدة

أوضح زاهر الوحيدي، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أن مستشفى ناصر استقبل الجثامين، مضيفًا أن عملية التعرف على الهوية تتقدم ببطء شديد بسبب النقص الحاد في معدات فحص الحمض النووي.

وحتى الآن، تم التعرف على هوية 78 جثة فقط من أصل أكثر من 270 جثمانًا أُعيدت منذ بداية الهدنة. وتلجأ الوزارة إلى نشر صور الجثامين عبر الإنترنت، في محاولة لمساعدة العائلات على تحديد هوية ذويهم، في ظل غياب وسائل علمية دقيقة للتحقق.

ويشير الأطباء إلى أن الدمار الواسع في المرافق الصحية، وتوقف مختبرات الطب الشرعي عن العمل، أسهما في إبطاء العملية التي يفترض أن تكون إنسانية وسريعة. وتقول الجهات الطبية إن كثيرًا من الجثث تعود لأشخاص قضوا منذ أشهر، ما يجعل التحليل البصري أو التقليدي شبه مستحيل دون أدوات الحمض النووي.



المؤسسة العسكرية

في موازاة التطورات الميدانية، هزّت إسرائيل فضيحة قضائية تتعلق بالرئيسة القانونية السابقة للجيش، اللواء يفعات تومر يروشالمي، التي اعتُقلت بعد اعترافها بتسريب مقطع فيديو يُظهر جنودًا يعتدون على معتقل فلسطيني.

كما اعتُقل المدعي العام العسكري السابق، العقيد ماتان سولوميش، على خلفية القضية نفسها، ومثلا أمام المحكمة يوم الاثنين.

وتحوّلت القضية إلى محور نقاش داخلي في إسرائيل حول سلوك القوات في أثناء الحرب، وعمّا إذا كانت المؤسسة العسكرية تخفي انتهاكات ميدانية يمكن أن تعرّضها لملاحقات دولية.

دعم دولي

في الجانب الإنساني، تسعى دول عدة إلى زيادة تدفق المساعدات إلى غزة، حيث أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أنها ستزور الأردن لتدعو إلى فتح مزيد من المعابر، وتسريع إدخال الإمدادات.

كما أعلنت تقديم ستة ملايين جنيه إسترليني إضافية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتغطية الاحتياجات الصحية العاجلة في غزة.

وتستعد وزارة الصحة في القطاع لإطلاق حملة تطعيم، تستهدف 40 ألف طفل تحت سن ثلاث سنوات، ضد أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال والتهاب السحايا، وهي خطوة تأتي بعد عامين من تعطل النظام الصحي جراء الحرب.

خطوات الاستقرار

تتضمن الخطة الأمريكية للهدنة تشكيل قوة استقرار دولية تعمل بمشاركة عربية، لضمان وقف القتال وإدارة الحدود. غير أن مستقبل الحكم في غزة ونزع سلاح حماس لا يزالان نقطتين محوريتين عالقتين في المفاوضات.

وفي حين تؤكد إسرائيل رغبتها في تسريع وتيرة استعادة رفات رهائنها، تصر حماس على أن العمليات الميدانية والدمار الهائل يعرقلان جهود البحث، ما يجعل كل خطوة في هذا المسار بطيئة ومليئة بالتحديات.



خطوات عملية التعرف على الهوية في غزة:

1. استقبال الجثامين في مستشفى ناصر بقطاع غزة.

2. إجراء فحص أولي لتوثيق الحالة والصور.

3. محاولة المطابقة عبر السجلات أو الصور المنشورة للعائلات.

4. تحليل الحمض النووي في حال توافر المعدات.

5. تسليم الجثامين للعائلات بعد التحقق النهائي من الهوية.