حينما يفكر أي شخص بمراجعة مكتب العمل بالرياض في يوم من الأيام، فإن ذلك يعني أن يتواجد قبل بدء العمل الرسمي بـ3 ساعات على أقل تقدير، كي يحظى بفرصة الحصول على رقم يدخل بعده في دوامة الانتظار التي قد تمتد إلى آذان الظهر.
"الوطن" تفتح ملف المشاكل التي تعترض مراجعي مكتب العمل في الرياض، حيث رصدت خلال جولتها أبرز المعوقات والمشاكل التي تواجه المراجعين للمكتب، وشكل عامل إنهاء إجراءات معاملات المراجعين أحد أهم المشاكل التي تعترضهم، إضافة إلى عدد من الطلبات التي وصفها بعضهم بالتعجيزية.
وأكد كل من محمد علي،وعبدالعزيز سعد، وخالد محمد في حديثهم لـ"الوطن" أنه يتطلب منهم لمراجعة مكتب العمل الحضور من الخامسة صباحا والوقوف في طابور طويل، مشيرين إلى أنه لا يتسنى لمن يحضر بعد التاسعة صباحا الحصول على رقم وإنهاء معاملته.
وأضاف المراجعون أن بعض الموظفين يتأخرون في استقبال المعاملات رغم تواجدهم على مكاتبهم، مشيرين إلى أن موظفي الاستقبال في السابق كانوا يبلغون المراجع بعدد العمالة المسموح له باستقدامها بعد تسليم الأوراق مباشرةً إلا أنهم الآن يقتصر عملهم باستلام المعاملة وعدم الإفصاح عن عدد العمالة التي سيستقدمها، إضافة إلى أن الرد عليها يمكث قرابة الشهرين.
وبين عدد من الذين تقدموا بطلباتهم للحصول على تأشيرة "راعٍ، أو مزارع" أن المكتب يطالبهم بتوظيف سعودي، مضيفين أن هذا الشرط غير منطقي من مكتب العمل ولن يستطيعوا توفيره.
كما اشتكى بعضهم أن مكتب العمل يطالب أصحاب المحلات الصغيرة مثل: محلات الحلاقة والسباكة والأدوات الكهربائية، عند البدء بإنشاء المشروع، بتوظيف سعودي في المحل قبل حصول صاحب العمل على أي تأشيرة، مشيرين إلى أنه من غير المعقول أن يكون سعودي يعمل في مهنة سباك أو حلاق.
دونت "الوطن" الملاحظات وأرسلتها إلى المديرالعام لإدارة العلاقات العامة والإعلام المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل حطاب العنزي، الذي أجاب على جميع استفسارات المراجعين، حيث أكد أن الوزارة تعمل دائما على راحة المراجعين وتوفير سبل التيسير عليهم، مشيرا إلى أنه في الأيام القليلة المقبلة ستشهد كل مكاتب العمل في المملكة طفرة في العمل الإلكتروني.
بطء الإنجاز
وأشار العنزي إلى أن مكاتب العمل تقدم الخدمة ولكن بعض المراجعين يرغب أن ينجز عمله في الوقت الذي يحدده هو بغض النظر عمن يسبقه من مراجعين آخرين، أو ما يتطلبه العمل من مراجعة واستكمال للإجراءات.
وحول تذمر المراجعين من تأخر بعض الموظفين في الحضور عن بداية وقت الدوام الرسمي وأن بعضهم يتواجدون ولكنهم لا يبدأون باستقبال معاملة المواطنين مباشرة، يؤكد العنزي أن هذا الأمر إن كان حاصل فهو لا يتجاوز الحالات الفردية.
وبين أن مسألة تأخير المعاملات، كما ذكر المراجعون، والتي قد تصل إلى شهرين "مبالغ فيها"، مؤكداً أنه لا يمكن أن تتأخر معاملة بهذا الشكل إلا إذا كان هناك نقص ما فيما يقدمه المراجع من أوراق، مشيرا إلى أنه بعد تعميم الربط الإلكتروني سيلمس المراجع تحسناً ملحوظا.
وأكد العنزي أن معاملات الاستقدام تحتاج إلى كثير من الإجراءات، منها زيارة الموقع، كزيارة المصانع وغيرها للتأكد من توفير كامل الاشتراطات.
السعودي.. طوق النجاة
وبالنسبة لشكوى أصحاب الأنعام والمزارعين وأصحاب المحلات الصغيرة مثل (الحلاق، السباك، الكهربائي) أن مكتب العمل يطالبهم بتوظيف سعودي، حتى يسمح له بالاستقدام، يقول العنزي "يجب أن يعلم الجميع أن هناك مئات الآلاف من المنشآت التي لا يعمل بها سعودي واحد بما في ذلك المالك، ونحن حريصون على تصحيح الأوضاع، ويجب أن يدعم الجميع هذا التوجه.
وأما بالنسبة لتوظيف السعوديين في مجال رعي الأغنام والزراعة وغيرها من المهن، فيقول العنزي "إذا كان الغرض من الاستقدام لأغراض تجارية استثمارية، هنا يلزم صاحب العمل أن يفتح ملفا لدى وزارة العمل ويحصل على عمالة تخضع لنظام العمل وتصدر لها رخص عمل بموجب النظام، وبالتالي يطالب صاحب العمل بما تطالب به المنشآت التجارية الأخرى بما في ذلك توظيف سعودي واحد على الأقل إذا كان إجمالي العمالة 9 فأقل، وفي هذه الحالة فإن صاحب العمل غير ملزم بتوظيف سعودي إذا كان صاحب العمل متفرغا، وقد تم تسجيله في منشأته وكأنه عامل فيها، وهذا هو الأساس، أما إذا كان صاحب العمل مسجلا في منشأة أخرى، وبالتالي سيكون غير متفرغ لإدارة منشأته، فعليه في هذه الحالة بتوظيف موظف سعودي واحد على الأقل".
ويبين العنزي أنه إذا كان الغرض من الاستقدام أغراض غير تجارية فإنه يتم التعامل مع الطلب على أساس أنه عمل منزلي خاص ويمنح صاحب العمل وفقا لذلك تأشيرات عمالة خاصة بعد دراسة طلبه والتأكد من توفر المقدرة المالية وبقية الاشتراطات الأخرى التي تحكم استقدام العمالة المنزلية الخاصة ولا يطالب عندئذ بفتح ملف لدى مكاتب العمل لكون النشاط غير تجاري.
توسيع النشاط
وأشار العنزي إلى أنه عندما يريد صاحب المنشأة الصغيرة التوسع سيجد صعوبة في ذلك، فلن يستطيع الحصول على تأشيرات استقدام جديدة، ولا يستطيع نقل خدمات عمال منشآت أخرى إلى منشأته إلا إن وظف سعوديا واحدا، وإن كان هو صاحب المؤسسة ومتفرغاً لها وليس موظفاً بمؤسسة أخرى يكفي أن يكون هو السعودي الموجود بالمؤسسة ومالكها، وإذا لم يوظف سعوديا فيمكنه الاستمرار في عمله، وسيتم تجديد رخص العمل له، لكنه لن يستطيع التوسع في عمله، أو يحصل على تأشيرات إضافية أو نقل عمال إليه من منشآت أخرى إلا في حال التفرغ للعمل أو توظيف سعودي.
مكافحة التستر
ويضيف العنزي: "يعلم الجميع أن هناك انتشارا كبيرا لموضوع التستر، فكثير من الشباب يعملون في وظائف أخرى في أعمال تجارية أخرى، ومسجلون في التأمينات الاجتماعية ويتسترون على العمالة الوافدة، ولا يوجد سعودي واحد يعمل بالمؤسسة بما في ذلك مالك المنشأة، فمن غيرالمعقول أن نسمح لهؤلاء بالتوسع والنمو في مقابل أن هناك رواد أعمال صغارا ممن يبدؤون حياتهم الوظيفية لا يجدون فرصة للمنافسة العادلة، حيث يجدون زحاماً كبيراً في الأسواق نتيجة لتكاثر هذه المحلات الصغيرة، ومن هذا المنظور فإن هذا القرار هو دعم كبير لأصحاب المنشآت الصغيرة الذين يقتحمون سوق العمل وهم متفرغون لذلك، وهو في نفس الوقت مشكلة لأولئك الذين فتحوا منشآت معدة فقط لعمالة يعملون فيها دون أن يكون المالك نفسه مسجلا".
السجل التجاري
العنزي أكد أن قضية السجل التجاري أخذت أكبر من حجمها، فالوزارة تصحح سوق العمل، وشهادة الميلاد لأي منشأة تجارية في أي بلد في العالم هي السجل التجاري، وهذا القرار من شأنه إصلاح سوق العمل وتعديل وضع المنشآت فيه، ويضيف قائلا "من هنا يجب أن يكون لكل منشأة تجارية إطار قانوني تعمل من خلاله، إضافة إلى أن الشكل القانوني للمنشأة يضمن لها الحصول على خدمات وميزات تقدمها وزارة العمل، فلا يعقل أن تكون الأنشطة التجارية والصناعية بعيدة عن الأطر القانونية الحاكمة التي تنظم سير العمل، فهذه الكيانات جزء أساسي من سوق العمل، فتجب متابعتها".