حماية من المنافسة
تتولى «الصناعة والثروة المعدنية» وضع التشريعات والتنظيمات اللازمة لتوطين هذه الصناعة بالشراكة مع أطراف المنظومة والجهات الحكومية ذات العلاقة، بينما وعدت الوزارة بحماية الأسواق من المنافسة غير العادلة والمنتجات الرديئة بالتعاون مع هيئة الغذاء والدواء، وهيئة المواصفات والمقاييس، وهي عوامل ستكون داعمة التنمية وزيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي.
عناصر إستراتيجية
أكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هناك عناصر عدة ترتكز عليها إستراتيجية الصناعة الدوائية، مثل حصر حجم السوق الدوائية في السعودية بشكل دقيق، التي جرى تقسيمها إلى قطاعات فرعية عدة، لتحديد القطاعات الدوائية الأساسية في السعودية. غير أن جميع المؤشرات والأرقام تجعل الوزارة أكثر عزيمة وإصرارا على توطين هذه الصناعة الدوائية في السعودية.
وعملت الوزارة على توفير جميع الممكّنات والحوافز التي تسهم في تطوير هذه الصناعة المهمة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، في وقت تمتلك فيه السعودية مميزات عدة، بما في ذلك موقعها الجغرافي، ووجود البيئة المناسبة للاستثمار، وثبات التشريعات وغيرها.
ضخ الاستثمارات
انطلقت رحلة السعودية نحو المستقبل، لتصبح قوة صناعية رائدة، ومركزًا لوجستيًّا عالميًّا، بعدما وضع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية خطة طموحة تعتمد على مكامن القوة التي تتمتع بها المملكة.
واستثمر البرنامج الموقع الإستراتيجي الفريد للمملكة، حيث تربط بين ثلاث قارات، وتعدّ مركزًا تجاريًّا عالميًّا، تكتنز بالموارد الطبيعية، من التعدين والطاقة، وتمتلك كل المؤهلات التي تجعلها مركزًا صناعيًّا ورائدًا لوجستيًّا.
ويسهم البرنامج في تطوير قطاعات عالية النمو محليًا، ودعم الاقتصاد المفتوح، الذي يرحب بضخ الاستثمارات الأجنبية.
ويوجد العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع صناعة الأدوية والتقنية الحيوية في المملكة، حيث تقدر نسبة التوطين الحالية بنحو 29% من القيمة السوقية.
وانطلاقًا من مبادرات هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في توطين صناعة ونقل معرفة اللقاحات والأدوية الحيوية للسعودية، بهدف الإسهام في تعزيز الأمن الدوائي والصحي الوطني، حددت الهيئة قائمة من المستحضرات الدوائية المستهدفة للتوطين، مكونة من 206 أصناف.
وتهدف الهيئة إلى الحفاظ على سلاسل الإمداد للمنتجات المستهدفة داخل السعودية، واستحداث صناعات وقطاعات جديدة بالسعودية، وتنمية المحتوى المحلي في القطاع الصحي.
الشرق الأوسط وإفريقيا
كشف تقرير صادر عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن التطوّر الملحوظ الذي شهدته صناعة الأدوية والأجهزة الطبية في المملكة خلال الأعوام الأخيرة، حيث بلغ عدد مصانع الأدوية والأجهزة الطبية مجتمعة 206 مصانع قائمة، ووصل عدد المصانع الدوائية تحديدا 56 مصنعا دوائيا مرخصا ومسجلا في الهيئة العامة للغذاء والدواء باستثمارات إجمالية تزيد على 7 مليارات ريال.
وقد أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، في يونيو 2022، طرح عدد من الفرص الاستثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال، وذلك تحقيقاً لتوجهات المملكة الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل المملكة مركزا مهما لهذه الصناعة الواعدة.
ويبلغ حجم السوق العالمية للأدوية نحو 1.1 تريليون دولار، تقدّر حصة منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا منها بـ31 مليار دولار. كما تعدّ المملكة أكبر سوق للأدوية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ تقدّر قيمة سوقها الدوائية بـ10 مليارات دولار، أي نحو 32% من إجمالي حصة منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من السوق العالمية.
تقنيات ومنتجات
شهدت السوق الدوائية في المملكة نموا لافتا خلال الفترة بين عام 2019 وحتى 2023، بلغ معدّله 25%، حيث زاد حجم السوق من 8 إلى 10 مليارات دولار سنويا، وهو نموٌ يؤكد أهمية السوق الدوائية السعودية وجاذبيتها للاستثمار، حيث حقق القطاع الدوائي تقدما في معدلات توطينه، وتم تخفيض الواردات الدوائية من 80% في عام 2019 إلى 70% عام 2023.
ونتج عن هذا النمو في قطاع صناعة الأدوية في المملكة دخول تقنيات ومنتجات نوعية عدة للمرة الأولى على مستوى التصنيع الكامل، فعلى سبيل المثال، لا الحصر، تمّ تصنيع أول منتج شبه حيوي Biosimilar في المملكة Low molecular weight heparine (enoxaparine) بالكامل من خلال تطوير الملف بالكامل في المملكة، وتسجيله في الهيئة العامة للغذاء والدواء.
من جانب آخر، اكتمل إنشاء أول مصنع من نوعه في منطقة الخليج لتصنيع الأدوية التنفّسية العالية التقنية Dry powder inhalers وMetered dose inhalers.
وشهد قطاع الأجهزة الطبية في المملكة تقدما ملحوظا في سبيل تحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة خلال عام 2023 بشكل خاص، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات التي اجتذبها القطاع نحو 3.1 مليارات ريال.