وعلى الرغم من أن وجود أماكن مخصصة للركن من المفترض أن يكون حقًا للجميع، فإن التصرفات المجتمعية أحيانًا تتجه نحو الاعتراض والتشدد مع أصحاب السيارات عندما يركنون بجانب منازل آخرين، مما يخلق أزمات ومشاكل متعددة. وبين الأسباب وطرق معالجتها يبقى الأمر عالقًا، حيث إن هذه الظاهرة تحتاج إلى توعية مستمرة وإجراءات تنسيقية من الجهات المعنية، بل وحتى إلى اتفاق سلمي بين جيران الحي، لوضع حلول وآليات لترتيب المركبات، دون المبالغة في ردود الفعل التي وصلت أحيانًا إلى وضع أوراق على المركبة تحمل تعليقات حازمة بعدم تكرار المخالفة، كما يراه البعض.
وفي بعض الحالات، وصل الأمر إلى التهديد بتحطيم زجاج السيارة أو تفريغ إطاراتها إذا تكرر الأمر.
لماذا تركن في غير مكانك؟
من جهتها، استطلعت «الوطن» آراء بعض المواطنين، لتسليط الضوء على تبعات هذه الظاهرة.
قال جاسم آل شومان إن الاعتراض على ركن المركبات بجانب المنازل موجود في المجتمع على شكل مشكلة بلا حل، ولفهم أثرها وطرق التعامل معها يجب فهم أسباب هذا الاحتياج لوقوف السائقين في غير محل منازلهم. ويرى أن أبرز الأسباب الرئيسية للمشكلة هي:
- نقص أماكن الركن المخصصة في المناطق السكنية.
- عدم وعي المجتمع بأهمية توزيع حقوق الاستخدام بشكل عادل.
- ضعف التشريعات المنظمة وقوف السيارات.
- عادات وتقاليد سلبية تؤمن بعدم شرعية ركن السيارة بجانب المنزل.
- الرغبة في حماية الممتلكات الخاصة من التعدي أو السرقة، وهو مفهوم غالبًا ما يكون خاطئًا.
استغلال المساحة
أوضح جاسم أن استغلال المساحات الصغيرة أمام المنازل لوضع مركبات عدة ليس أمرًا جيدًا بشكل عام، وقد يصل إلى نوع من الأنانية عند فئة ترى أن لها ولأبنائها وأحفادها، وحتى لضيوف المنزل، الحق في الاستحواذ على جميع المساحات المحيطة بالمبنى لركن سياراتهم، وقد يتعدى الأمر على جانب من مساحة البيت المجاور دون إذن، فنبقى مترددين: هل نسمح للجار بركن السيارة أمام منزلنا مادام هناك متسع أم نمنع ذلك لتجنب التسلط على المكان، وحتى لا تصبح عادة يستغلها الآخرون، فنندم عليها لاحقًا؟
التداعيات والأثر
أكمل آل شومان: بالطبع هناك العديد من التداعيات والمشاكل الناتجة عن الظاهرة، منها:
- إعاقة حركة المرور، حيث يسبب ركن السيارات بجانب المنازل ازدحامًا على الشوارع، مما يقلل من قدرة المركبات على السير بحرية، ويُزيد من مخاطر الحوادث.
- عرقلة الوصول إلى المنازل، وصعوبة دخول السكان وخدمتهم بشكل مريح.
- حدوث نزاعات مجتمعية، حيث تؤدي إلى مشاحنات بين أصحاب السيارات وجيرانهم، خاصة إذا اعتبر أحدهم أن ركن الآخر يهدد حقه في استخدام المكان بشكل لائق.
- تعرض السيارات للطمع والسرقة أو التخريب، خاصة إذا كانت في مناطق غير مراقبة.
- إحداث تدهور جمالي في المظهر الحضري للحي نتيجة التكدس غير المنظم للسيارات، مما يؤثر على جمالية المنطقة.
ملكية عامة
من جهته، قال حسين العبيدان إن ركن السيارة بجانب المنزل لا يمكن اعتباره اعتداءً على الملكية، ما دام كان ذلك في مكان يسمح به القانون، والأهم هو الالتزام بتوفير أماكن مخصصة للركن وعدم إعاقة المرور. وأضاف أن الرأي السائد هو أن الشارع ملك للجميع، وأن الحقوق تتم تنظيمها بقوانين واضحة، وليس من العدل تقييد حق الآخرين بناءً على عادات قديمة أو تصرفات فردية.
كما أشار إلى ضرورة أن تتحرك البلديات والأمانات، كما هو الحال، للاهتمام بإزالة المركبات التالفة أو كل ما يشوه المظهر الحضري، وتطوير قوانين منظمة للركن تيسر حق الجميع في الاستخدام العادل للأماكن المخصصة، بالإضافة إلى توفير مرافق مخصصة لوقوف السيارات من خلال بناء مواقف عامة وخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتشجيع الأحياء على تنظيم مواقف خاصة للمقيمين.
واعتبر أن جزءًا كبيرًا من حل المشكلة يتوقف على التوعية المجتمعية من خلال نشر ثقافة احترام حقوق الآخرين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول ملكية الشارع وحق الأفراد في ركن سياراتهم، بحيث يمكن أن نكون قد حققنا أكثر من نصف الحل.
التوعية والتخطيط
قال المتقاعد من المرور عيسى العيد إن ظاهرة ركن السيارات بجانب المنازل، على الرغم من تعدد أسبابها وخلفياتها، يمكن التعامل معها بشكل مرن وقانوني عبر التوعية والتخطيط الحضري، وإطلاق قوانين واضحة.
وأكد أهمية تغيير المفاهيم التي تعتبر الشارع ملكًا للفرد، واحترام حقوق الجميع من أجل مجتمع أكثر تناغمًا وأمانًا. وأضاف أن التحول إلى هذه الثقافة يتطلب جهودًا جماعية تشمل التفاهم، والتنظيم، والتعاون بين جميع الأطراف، مع العمل على تخصيص مساحات كافية لركن السيارات ضمن تصميم المخططات السكنية الجديدة، وتحسين البنية التحتية للطرق والشوارع، لتقليل الحاجة لركن السيارات بجانب المنازل.
ولفت: «قد يتطلب الأمر في بعض الحالات تدخلًا قضائيًا وأمنيًا، مع وضع آليات للتعامل مع النزاعات والمشاكل عبر الجهات المختصة، وإمكان إصدار تصاريح خاصة لأصحاب السيارات لوقوفها في مناطق معينة بشكل نظامي».
سياسات رسمية
من الناحية الرسمية، تؤكد الهيئات المختصة، مثل الهيئة السعودية للمقيّمين والمعتمدين ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أهمية وضع سياسات واضحة وملزمة لتخطيط مواقف السيارات ضمن المخططات العمرانية. وتشير الدراسات إلى أن غياب تنظيم فعال يؤدي إلى تراكم السيارات بجانب المنازل، مسببًا عشوائية واختناقات مرورية، بالإضافة إلى تدهور جودة البيئة الحضرية.
كما أوضحت التقارير السنوية أن مشكلة الركن العشوائي تؤدي إلى مشاكل أمنية ومرورية، حيث تُعيق حركة السير، وتُزيد من مخاطر الحوادث، وتُقلل من الراحة السكنية للمواطنين.
وبحسب المؤتمرات ووسائل الإعلام، فإن القطاع الحكومي، ممثلاً في أمانات المدن ووزارة النقل، يضع معايير وتقنيات حديثة لتطوير أنظمة مواقف السيارات، ويدعم مشاريع البنية التحتية لتحسين إدارة المواقف. كما يعمل على مراجعة التشريعات لضمان تنظيم المساحات المخصصة للمركبات. ويُذكر دائما بأن ظاهرة ركن السيارات بجانب المنازل تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب غياب تنظيم صارم وسياسات واضحة تُنظم استخدام المساحات الخاصة بالمركبات.
لوائح وتنظيم لمواقف السيارات
- تراخيص مواقف السيارات المدفوعة
أطلقت وزارة الشؤون البلدية والإسكان خدمة إصدار تراخيص لمواقف السيارات بهدف تنظيم القطاع وتشجيع الاستثمار.
- اشتراطات معينة
منها أن تكون أول 20 دقيقة مجانية في المواقف المدفوعة للمحال التجارية والحكومية، وأن تكون مواقف ذوي الإعاقة مجانية طوال فترة الوقوف.
- أنواع المواقف
تصنيف المواقف إلى أنواع عدة، منها مواقف المنشآت التجارية والحكومية، والمواقف المستقلة (السطوحية ومتعددة الأدوار)، والمواقف الآلية.
- المخطط العام للمواقف العامة
تعمل أمانات المناطق، مثل أمانة الرياض، على تنفيذ مشاريع للمواقف تهدف إلى تنظيم المواقف في الشوارع باستخدام حلول ذكية ومبتكرة.
- كود البناء السعودي
ينظم تصميم وإنشاء المواقف وفقًا لمعايير محددة، لضمان جودة الأبعاد والتصاميم.
- قوانين المرور العامة
تُعتبر الشوارع ملكًا عامًا، والأولوية فيها لمن سبق في الوقوف، مع ضرورة عدم إعاقة الدخول والخروج من المنازل أو الكراجات الخاصة، وأي موقف خاطئ يُعد مخالفة مرورية تُعاقب عليها الجهات المختصة.
- مواقف النقل العام
توجد شروط لوقوف وسائل النقل العام، مثل السرعة القصوى وفترات الوقوف المحددة (مثل 48 ساعة كحد أقصى).