خالد الهزاع، صديق كريم من أهالي رفحاء، قام باستقدام سائق خاص.. ولأنه كريم بطبعه فقد أحسن وفادته ومنحه راتبين مقدما.. بعد ثلاثة أشهر استيقظ "أبو ماجد" على المفاجأة: "هرب السائق"!.. كانت صدمة لصديقنا الكريم؛ ليس لأن السائق هرب بعد كل هذه المعاملة الكريمة.. بل: "كيف يهرب بينما جواز سفره وإقامته معي؟!"

انتظر خبر القبض على العامل الهارب دون جدوى.. اضطر في النهاية إلى استقدام سائق آخر.. جاء السائق، وكعادة صديقنا قام بمعاملته كإنسان له قدره وآدميته وكرامته ووفر له سبل العيش الكريم من مسكن وملبس ومأكل وراتب مغر وساعات عمل مريحة.. بعد سنة فوجئ بهرب السائق الثاني نحو الدمام.. كانت صدمة أكبر من الأولى، "كيف يقطع السائق كل هذه المسافات والمدن، ويتجاوز كل نقاط التفتيش والجواز والإقامة في جيبي؟ كيف استطاع الوصول هناك؟ وكيف تم تمكينه من عمل آخر؟! ومن الذي ساعده على الهرب؟ ومن المستثمر الذي رحب به؟!"

كانت أسئلة مرة مريرة.. انتظر خبر القبض عليه دون فائدة، واضطر مرة ثالثة لاستقدام سائق جديد!

بعد مضي ثمانية أشهر هرب السائق وترك جوازه وإقامته.. صعق صاحبنا.. واتصل بي هذه المرة شاكيا.. حاولت تهدئته وقلت له: "وسع صدرك.. غيرك كثير تعرضوا لذلك.. مزارع تعطلت بسبب هروب العمال.. مصالح كثيرة توقفت.. أسر كثيرة تضررت.. "ـ سألني أبو ماجد: "طيب ماذا أفعل بهذه الجوازات والإقامات"؟!

قلت له: احتفظ بها للذكرى، سنتجاوز هذه الإخفاقات يوما ما، وربما يقام في المستقبل معرض حضاري تحت عنوان: (معاناة السعوديين مع العمالة 2012)، وتشارك بها حينذاك كشاهد على ذلك العصر!