أؤمن كثيراً بمبدأين علمتنيهما الحياة، أحدهما جاء من خلال دراستي، وما أهداه لي أساتذتي في مراحل التعليم المختلفة، والآخر جاء من خلال اطلاعي وقراءاتي في كل الكتب والمعارف.
ولا أنسى ما حييت (خارطة طريق) قالها لي مدرسي في المرحلة الابتدائية قبل أكثر من ثلاثين عاماً، عندما قال لي وزملائي في الفصل: "أنتم الآن تبدؤون أول حياتكم العلمية، ومن المهم بالنسبة لكم أن تحددوا أهدافكم، وأن تختاروا من الآن إحدى قاعدتين: فإما أن تتعلموا شيئاً عن كل شيء، أو تتعلموا كل شيء عن شيء"!
كان ذلك المدرس الحكيم يقدم لنا (خارطة طريق) قبل أن يكتشفها أصحاب السياسة، وكان في الوقت نفسه يمهّد لعلم كبير كنا لا نعرفه ونحن صغار، وهو "علم التخصص" الذي أصبح اليوم أحد أساسيات التعليم الأولي والعالي.
ولا أخفيكم أنني مهووس بعلم الإدارة، لكنني مع ذلك أخذت عن مدرسي قاعدة "أن أتعلم شيئاً عن كل شيء"، حتى يكون لديّ رصيد من الثقافة العامة.
لكنني مع ذلك أؤمن بأن ما كان للمتخصصين، لن أغامر بالدخول فيه، لأنني أحترم التخصص في العلوم، وأعلم أنني سأخسر المعركة بالضربة القاضية!
لعل ما يواجهنا بشكل يومي، أننا صرنا لا نعرف من كثرة المتحدثين، من هو الذي لديه علم ومعرفة، ومن هو الذي يبحث عن موقع له ليبين للحضور أن لديه رصيدا معرفيا!
مثل هذا ومن هم على شاكلته يضللون من يستمعون إليهم، ومن يجالسونهم، وكم من المشاريع الكبرى انهارت بسبب قرار خاطئ، كان نتيجة فكرة أو معلومة خاطئة!
لن أبعد كثيراً، ففي الرياضة نتابع في البرامج الرياضية والمنتديات والصحافة من يتحدثون في كل شيء، حتى وإن استضاف ذلك البرنامج طبيباً متخصصاً في العيون، لرأينا كل ضيوف البرنامج (يفتون) في العيون!
وفي مجالسنا التي تجمعنا بأهل العلم والخبرة والفكر الرياضي، نجد أن هناك من يدخل أنفه في أمور هو جاهل بها، لا ليضيف شيئاً، وإنما ليوجه الأنظار إليه بأسلوبه الركيك، ومعلوماته المغلوطة!
على نفس الاتجاه يسير إعلامنا الرياضي، وتسير المنتديات الرياضية، ونلاحظ أن ما يكتب فيها هو تأكيد على أن الكل أصبحت لديهم محاكم، وهم من يصدرون الأحكام، ولا يهم إن كانت الأحكام بعد سماع الأقوال أو قبلها!
وصل الحال في المنتديات الرياضية التابعة لبعض الأندية إلى درجة تعطيل العمل في النادي وتأخير مفاوضاته مع لاعب أو أكثر، وهي سلسلة من ثقافة (أنا أفهم، وهم لا يفهمون)..!
أتمنى أن نترك أمور الأندية لمسؤولي الأندية، وأن نؤجل محاكمة هذا الرئيس أو ذاك إلى ما بعد نهاية الموسم، وأن يرتقي الإعلام الرياضي إلى حيث المكانة التي يجب أن يكون عليها من خلال طرح الأفكار الجيدة، والنقد الهادف البناء!
كنت أعتقد أن الصحافة الرياضية قد وصلت إلى مرحلة النضج في وجود ثورة المعلومات، فإذا بها تعود بنا إلى زمن كانت فيه الصحيفة تحتفظ بالخبر وتفاصيله لأسبوع وأكثر، وما كان يصدّق بالأمس، لا يمكن تصديقه اليوم"!
من الحياة:
لـ"ويلسون مزنر"
(كن لطيفا مع الناس في طريقك للصعود، لأنك ستقابلهم مجددا في طريقك للهبوط)..!
اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على صيامه وقيامه، واجعلنا فيه من المقبولين .... آآآمين.