وأظهرت قراءة «الوطن» لأحدث البيانات مواصلة قروض مشاريع الأمن الغذائي مسارها التصاعدي، حيث ارتفع إجمالي القروض بنسبة 10.4% ليصل إلى نحو 14.34 مليار ريال في 2024، مقارنة بنحو 12.94 مليار ريال في 2023.
أكبر القطاعات بالتمويل
وفي سياق القطاعات الكبرى، حافظ قطاع الدجاج اللاحم على موقعه كأكبر القطاعات من حيث حجم التمويل، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 9.87%. وارتفعت قيمة القروض الممنوحة له من 4.36 مليارات ريال في 2023 إلى نحو 4.79 مليارات ريال في 2024.
أما قطاع البيوت المحمية، فقد سجل نموًا معتدلًا يعكس استقرارًا في التوسع، حيث ارتفعت القروض بنسبة 3.82% لتصل إلى نحو 3.67 مليارات ريال في 2024، مقارنة بـ3.53 مليارات ريال في 2023.
نمو محدود
وفي المقابل، جاءت بعض القطاعات بنسب نمو محدودة، من بينها إنتاج ألبان البقر الذي سجل زيادة بنسبة 2.34% لترتفع القروض من 748.1 مليون ريال إلى نحو 765.6 مليون ريال، إلى جانب قطاع تربية وتسمين الأغنام الذي ارتفعت قروضه بنسبة 1.56% فقط، لتصل إلى 893.4 مليون ريال.
وعلى الجانب الآخر، أظهرت البيانات ثباتًا كاملًا في حجم التمويل لعدد من القطاعات دون أي تغيير بين عامي 2023 و2024، وفي مقدمتها الاستثمار الزراعي في الخارج الذي استقر عند 925.4 مليون ريال، إضافة إلى تربية الروبيان عند 794.1 مليون ريال، وتربية الأسماك بنظام المسيجات عند 190.5 مليون ريال. كما لم تشهد قطاعات تسمين العجول، وأسماك وبيض الكافيار، وأسماك وروبيان، وقوارب الصيد أي نمو يُذكر.
قطاعات صاعدة
وفي المقابل، برز قطاع الأسماك كأحد القطاعات الصاعدة خلال 2024، محققًا نموًا قويًا بنسبة 35.18%، حيث ارتفعت قيمة القروض من 190.5 مليون ريال في 2023 إلى نحو 257.6 مليون ريال في 2024. ويعكس هذا الارتفاع تنامي الاهتمام بالاستزراع السمكي.
وسجل عام 2024 أيضًا دخول قطاع اللحوم الحمراء ضمن القطاعات الممولة، بقيمة قروض بلغت 117.2 مليون ريال.
تعزيز الاكتفاء الذاتي
وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن المملكة تمضي في إعادة توجيه التمويل الزراعي نحو القطاعات الأعلى تأثيرًا على الأمن الغذائي المحلي، مع الحفاظ على استقرار تمويل القطاعات التقليدية، وذلك في إطار جهود وطنية متواصلة لتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر الغذاء، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. ومع استمرار التحديات العالمية المرتبطة بالغذاء وتقلبات الأسواق، تشير هذه البيانات إلى أن التمويل الزراعي سيظل أحد أهم أدوات تحقيق الاستقرار الغذائي للمملكة على المدى المتوسط والطويل، مع توقعات بتزايد التركيز على التقنيات الزراعية الحديثة والاستزراع المستدام خلال المرحلة المقبلة.