في محل صغير يقع على ناصية شارع "هدية" في المنطقة التاريخية بالطائف يجلس إبراهيم بن خلف الزايدي معلم "المطبق" الأول في محله "مطبق الزايدي" الذي عرفه أهالي الطائف قبل أكثر من 70عاما، .. هذا المحل الصغير هو من عرَّف سكان المحافظة أكلة " المطبق"، فقد كان والده "خلف الزايدي" هو أول من جلب "المطبق" إلى الطائف، وكان يصنعه بنفسه، وبمساعدة ابنه "إبراهيم" الذي عمل مع والده وهو في سن العاشرة كـ "مباشر" وهو اسم يطلق على من يوصل الطلبات للزبائن، ثم تعلم أصول المهنة حتى أصبح المعلم الأول للمطبق في الطائف.
"الوطن" التقت بالزايدي الذي استعرض ذكريات جميلة مضى عليها أكثر من 6 عقود، عندما كان يعمل مع والده في محلهم الشهير بالمنطقة المركزية، وقال "والدي رحمه الله كان معروفا في الطائف بمحله الشهير، لكونه أول من قدم "المطبق" لأهل الطائف، وهو في أصله أكلة مصرية تعرف بالفطائر".
وأضاف أنه بدأ العمل مع والده مباشرا، ثم تعلم أصول المهنة، وكان يستخدم منديل القماش لتعلم كيف يفرد رغيف المطبق، حتى أصبح المعلم الأول للمطبق في الطائف بشهادة الأهالي، وأنه ورث المهنة، ولازمها لمدة 60 عاما، وما زال يعمل فيها، وهو لا يمارس العمل بنفسه حاليا، لكنه يشرف على العمال.
وأشار الزايدي إلى أن المطبق يعتبر من الأكلات الحجازية التي انتشرت أخيرا، وكان يقدم منه صنفين، مالح باللحم، وحلو بالموز والقشطة، لكنه اليوم يقدم منه عدة أصناف حسب رغبة الزبائن.
وتذكر الزايدي كيف كانت الطائف محصورة في المنطقة المركزية، والتي يغلق أهلها أبواب منازلهم من بعد صلاة العشاء مباشرة ، مشيرا إلى أن وجبة "المطبق" كانت وجبة عشاء قبل صلاة العشاء ووجبة إفطار أيضا، أما اليوم فلم يعد أحد يتناول المطبق في وجبة الإفطار، وأصبح محصورا على وجبة العشاء. وأوضح أن هذه المهنة أكسبته علاقات واسعة مع أهالي الطائف الذين يعرفونه كمعلم للمطبق أبا عن جد، وكذلك الزوار والمصطافين الذين يحرصون على زيارته كلما جاؤوا إلى الطائف في موسم الصيف. وأكد الزايدي على أهمية حفظ الأبناء لمهن آبائهم، ومواصلة العمل فيها، مشيرا إلى أن أحد أبنائه تعلم أصول المهنة، لكنه ظروف عمله كضابط أبعدته عن المحل، لكنه يعرف أصول المهنة جيدا، ولن يفرط في مهنة والده وجده التي عُرفا بها منذ القدم.