مثل هذا التبذير لا يزيد المجتمع إلا تشتتًا وغيرةً، ويزرع الفوارق بدل أن يعزز الألفة. بينما تختفي وراء هذه الأضواء نماذج راقية وقدوات صالحة آثرت الاختصار والبساطة، معتبرة أن قيمة المناسبة في معناها لا في بهرجة شكلها. هؤلاء يُحيون سنة التيسير، ويمثلون قدوة حية في صناعة الفرح بلا إرهاق ولا مباهاة.
إن العودة إلى الاعتدال في المناسبات ليست مجرد خيار اجتماعي، بل مسؤولية أخلاقية ودينية واجتماعية، تحمي الأسر من الديون، وتصون المجتمع من فوضى الاستعراض، فالأجمل أن تبقى مناسباتنا مساحة صادقة للود والبركة، لا مظاهر جوفاء تعكس فراغًا أكثر مما تعكس فرحًا وان نبرز القدوات في المجتمع لا مشاهير الفلس الذين يريدون إعادة تشكيل تفاصيل حياتنا ومنها مناسباتنا بشكل مبالغ.