جميعنا يعلم أن البساطة بشكل عام تريح النفوس وتبعث الهدوء فينا، كأن نتأمل منظرًا طبيعيًّا جميلًا، قد يكون جبلًا أو سماءً أو بحرًا فتشعر براحة مميزة.

عندما ترى شخصًا بلباس محترم وبسيط، أو عندما ترتب منزلك، فإنك تميل إلى البساطة أكثر.. إلى تلك البساطة البصرية من أشياء حولك، فما بالك بالبساطة التي تحملها في نفسك؟ أن تكون لطيف التعامل متفهمًا لغيرك، تخلق أعذارًا لغيرك، تحب دون أن تصنع تخيلات لأحداث ضدك وتصدقها وتجعل بينكما فجوة لا تسد أبدًا..

لماذا لا تعامل الآخرين كما تحب أن تُعامل؟


لا تجعل التعقيد هو ميزتك، صحيح أن الغموض في شخصية أي واحد منا يجعله مميزًا عن غيره ويزيد اهتمام الجميع به، لكن لا تزِد من غموضك إلى درجة التعقيد فترهب الجميع ويخاف أن يتعامل معك الناس حتى في أبسط الأمور.

البساطة هي التي تصنع الذكريات الجميلة؛ لأنها تحمل عفوية التصرف وتلقائية الاستجابة وردود أفعال طبيعية، ليس بها تكلف ولا تصنع ولا تضخيم للمواقف والأمور.

لا يمكن أن ننسى أن قدوتنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كان دائم الحلم متواضعًا بسيطًا فلنكن مثله.

كلما أدرك الإنسان بساطة الحياة وتفاهة الدنيا كان أكثر حكمة وحلمًا، فلا تنظر إلى تكبرك واستعلائك على أنه قوة وتجبر، لأن الوحدة والانعزال في الواقع يدفعان الجميع إلى تجنبك ويجعلانك على الهامش، فلا يكترث لوجودك أحد، ومن ثم فإنك ستعيش أيامك حزينًا وحيدًا، ولن تجد من يتقاسم معك لحظات من عمرك، ولأن العمر يمضي سريعًا اجعل يومك يمر بسلام، واقضِ عمرك ناصحًا بين الناس متواضعًا بسيطًا قولًا وفعلًا، ولا تنقص من قيمة العمل البسيط، فلعل شيئًا تراه بسيطًا يراه غيرك أكبر بكثير مما تتوقع.

كن ضيفًا خفيفًا وذكرى يتبسم المرء تلقائيًّا بتذكرها، وكلما كنت بسيطًا ليِّنًا كان أثرك أكثر دوامًا.