لجنة ليفي في إسرائيل، وهي عبارة عن مجموعة من القضاة المعينين الإسرائيليين، قالت كلمتها: المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية هي قانونية! ليس هناك احتلال إسرائيلي لفلسطين!

في نتائج نشرت في 9 يوليو، أعلنت اللجنة التي أطلق عليها اسم "لجنة دراسة وضع البناء في يهودا والسامرة" أن القانون الدولي لا ينطبق على الأراضي التي تقع بين حدود إسرائيل لعام 1967 ونهر الأردن، ولذلك فإن إسرائيل ليست قوة "احتلال" لأن أرض "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية الفلسطينية) تابعة لإسرائيل. المستوطنات قانونية ويجب أن تبقى، والحكومة الإسرائيلية يجب أن تستوطن كل الأراضي التي تريدها. اللجنة تؤكد أن: "سيادة الأردن المفترضة على معظم أراضي يهودا والسامرة بعد حرب عام 1948 لم يكن معترفا بها قانونيا من قبل المجتمع الدولي، وهذا يعني أن إسرائيل لم تقم باحتلال نفس الأرض خلال حرب الأيام الستة في عام 1967." مع وضع تلك الكذبة البسيطة كقاعدة، تقول اللجنة أيضا إن جميع الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يتقدموا بطلبات إثبات ملكية خلال سنوات قليلة وإلا فإنهم سيخسرون الحق للأبد. اليهود الإسرائيليون يستطيعون أن يشتروا الأرض التي يريدونها في الضفة الغربية، بحسب رأي اللجنة.

إنها سرقة بكل بساطة. استنتاجات اللجنة تنتهك القانون الدولي.

ولكن من أين أتت لجنة ليفي؟ هذه اللجنة عينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يناير 2012، وقد حيا "العمل الجاد" الذي قامت به الجنة في دراسة قضايا الممتلكات في "يهودا والسامرة"، وقد استخدم نتنياهو هذه التسمية التوراتية عن عمد لتأكيد "الحق الإلهي" لليهود فيها.

وليس من المصادفة أن يأتي هذا التقرير بعد أسبوع من تصويت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لنقل قضية المستوطنات إلى مجلس الأمن الدولي. القيادة الفلسطينية تعرف ما يفكر به الإسرائيليون ويخططون له، وهم يعرفون أنه منذ أن استسلمت إدارة أوباما لرفض نتنياهو وقف توسيع المستوطنات، فلن يمر وقت طويل قبل أن تعود مسألة "إسرائيل الكبرى" وشعار "الأردن هو فلسطين" إلى دائرة الضوء مرة أخرى. الفلسطينيون يعرفون أنه لا توجد قوة يتفاوضون معها داخل إسرائيل، لذلك عليهم أن يتطلعوا إلى القانون الدولي، لهذا على مجلس الأمن أن يتصرف بحسم وسرعة لاعتبار المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة بعد حرب 1967 انتهاكا للقانون الدولي.

لكن هناك شيئا أكثر شرا حول ما فعله نتنياهو في تشكيل لجنة ليفي الزائفة.. نتنياهو شريك في مؤامرة استخدام المستوطنات لطرد الفلسطينيين من كامل المناطق المحتلة. هذا كان الأساس الذي استند إليه مجرم الحرب أرييل شارون لرفع شعار "الأردن هو فلسطين".

في 1995، قبل مقتل إسحاق رابين بأسابيع قليلة على يد مستوطن يهودي متطرف، كان شارون وتنياهو يشجعان سياسيا المستوطنين المجانين في حقدهم على رابين. دورهما تحدث عنه الصحفيان الإسرائيليان مايكل كاربين وإينا فريدمان في كتاب "جريمة قتل باسم الرب: المؤامرة لقتل إسحاق رابين" الذي نشر عام 1998. الكتاب يقدم أفضل رواية متوفرة للحملة السياسية لأميركيين وإسرائيليين لاغتيال رابين، وللمؤامرة التي نفذتها.

لفهم نتنياهو جيدا، انظروا إلى ما كان يفعله في 1995 بحسب ما يقوله الكاتبان في هذا الكتاب:

"في وقت مبكر من 5 أكتوبر 1995، تاريخ نقاش الكنيست الإسرائيلي لاتفاقات أوسلو، وصل عشرات آلاف المحتجين اليمينيين المتطرفين إلى ساحة صهيون في القدس للقيام بمظاهرة دعت إليها أحزاب المعارضة... وفيما انطلقت الأناشيد الوطنية من مكبرات الصوت، بدأ الحماس يتزايد بين الحشود بشكل جنوني قبل أن يبدأ أي من الخطباء بإلقاء كلماتهم.. مؤيدو الليكود أحرقوا صورة رابين. شابان ملتحيان رفعا لافتة كتب عليها "رابين هو كلب عرفات". بالقرب منهما وقفت امرأة تلوح بعلم الليكود الأزرق والأبيض وهي تكرر هتافات "الموت لرابين" مرات ومرات مثل التعويذة. هتافات "نازيون" و"عملاء" كانت تطلق ضد طوق رجال الشرطة.. يطل على كل ذلك المشهد، على شرفة فندق رون، كان يقف مجموعة من السياسيين اليمينيين وهم يحدقون بارتياح ورضا في الغضب العارم في الأسفل. بعد ذلك لوح رئيس الليكود بنيامين نتنياهو بيده للمتظاهرين وهو يشجعهم. أرييل شارون، رافائيل غيتان، وآخرون من المتطرفين مثلهم كانوا حوله..

نقطة الذروة لذلك المساء جاءت عندما ألقى بنيامين نتنياهو كلمته... طوال خطابه كان العنف يتصاعد. المتظاهرون كانوا يلقون بمشاعل تحترق على الشرطة. مناصرون من حركة كاخ كانوا يقفزون وهم يصيحون ويصرخون: رابين كلب.. بالدم والنار سوف نخرج رابين.. ونتنياهو قال بصوت كالرعد: سوف نسقط الحكومة".

بعد أسابيع فقط على ذلك المشهد العنيف، قام الإسرائيلي اليميني المتطرف إيجال أمير بقتل إسحاق رابين. إيجال أمير كان أحد نشطاء المستوطنين. أولئك المستوطنون هم جنود الاقتحام عند بنيامين نتنياهو. ومن هنا أهمية لجنة ليفي.