احتفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الثلاثاء الماضي بيوم الحياة الفطرية، الذي يقام هذا العام تحت شعار «مجتمع متناغم من أجل حياة فطرية مستدامة» وذلك تجسيدًا لأهمية الحفاظ على الثروات وحماية الحياة الفطرية.

ويهدف الاحتفاء إلى تعزيز ثقافة ووعي المواطن بدول المجلس بالحياة الفطرية وأهمية المحافظة عليها، إذ أعتمد قادة دول المجلس في القمة الأربعين «الرياض، 10 ديسمبر 2019»، التوجهات البيئية لدول مجلس التعاون، والمتضمنة عددًا من التوجهات للمحافظة على الحياة الفطرية وثرواتها الطبيعية. كما اعتمد قادة دول مجلس التعاون السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة في عام 1985م، إضافةً إلى اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة 22 للمجلس الأعلى «مسقط: ديسمبر 2001م».

تنوع إحيائي


وتزخر المملكة بتنوع أحيائي استثنائي يعكس تباين بيئاتها البرية والبحرية؛ إذ تضم 65 نظامًا بيئيًا يشكّل موطنًا لأكثر من 12 ألف نوع فطري، تشمل مئات الأنواع من الطيور والثدييات والزواحف واللافقاريات والأسماك والشعاب المرجانية والنباتات، ويعكس هذا الثراء البيئي مكانة المملكة إحدى أهم البيئات الطبيعية في المنطقة، ويُبرز أهمية استمرار الجهود الوطنية في صون مواردها الطبيعية وحفظ تنوعها الأحيائي للأجيال القادمة.

رصد مستمر

في هذا العام، شارك المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في الاحتفاء بالمناسبة، مؤكّدًا دوره المحوري في الحفاظ على التنوع الأحيائي، وتعزيز استدامة النظم البيئية، وتطوير برامج صون الحياة الفطرية في مختلف مناطق المملكة.

ويأتي يوم الاحتفاء بوصفه منصة إقليمية، تبرز أهمية التنسيق الخليجي والجهود المشتركة في صون الحياة الفطرية وموائلها الطبيعية، وتهدف إلى رفع الوعي بأهمية الحفاظ على الأنواع الفطرية، وتسليط الضوء على جهود دول مجلس التعاون في دعم التنوع الأحيائي واستدامة النظم البيئية.

واستعرض المجلس جهوده وبرامجه المتخصصة في إكثار وإعادة توطين الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض في موائلها الطبيعية، التي تشمل إطلاقات منتظمة لأنواع فطرية مثل المها العربي وظباء الريم والإدمي، وطيور النعام والحبارى، والوعل الجبلي، والحجل الشائع، بهدف دعم التنوع الأحيائي، واستعادة التوازن البيئي داخل المحميات، كما أبرز المركز دوره في إدارة المحميات الطبيعية عبر خطط تعتمد على الرصد المستمر للموائل، وتنظيم الأنشطة داخلها لضمان استدامة الأنظمة البيئية، مع دعم السياحة البيئية المسؤولة.

ويواصل المركز تعزيز دوره المجتمعي من خلال حملات التوعية، والشراكات التعليمية، والمبادرات الموجهة لتعزيز السلوك البيئي المسؤول، إدراكًا لأهمية دور المجتمع في تحقيق الاستدامة ودعم الجهود المشتركة في الحفاظ على الحياة الفطرية.

تنوع حيوي

بدأت أعمال حماية الحياة الفطرية في السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إذ شجع على المحافظة على عينات مهددة بالانقراض في أراضي المملكة، مما دعا عددًا من العلماء الذين سبق لهم زيارة المملكة لدراسة تنوعها الحيوي إلى إطلاق الاسم العلمي «Ammomanes deserti azizi» على طائر الحمرة المنتشر في شبه الجزيرة العربية، نسبة لاسم الملك عبدالعزيز.

وتُعنى بحماية الحياة الفطرية في السعودية جهات حكومية، ومنها: وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.

وتندرج مهمات الضبط والمراقبة وحماية البيئة والحياة الفطرية وتحقيق استدامتها وإنفاذ قوانينها ضمن مهمات القوات الخاصة للأمن البيئي، أحد قطاعات وزارة الداخلية.

ويُعد متنزه عسير الوطني الذي افتتح عام 1401هـ/1981م أول محمية للحيوانات والنباتات البرية في السعودية، ويصل عدد المحميات الطبيعية في السعودية إلى 23 محمية، منها: 8 محميات ملكية، و10 محميات طبيعية تابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، و5 محميات تتبع الهيئة الملكية لمحافظة العلا.

وتقدر المساحة الإجمالية لجميع المحميات الطبيعية في المملكة بنحو 16.86% من مساحة المملكة العربية السعودية.

الالتزام البيئي

تعود بدايات التصدي للأخطار المحدقة بالحياة الفطرية في المملكة إلى 1406هـ/1986م، مع صدور مرسوم ملكي بإنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وفي 1440هـ/2019م، صدر قرار مجلس الوزراء بإلغاء الهيئة وإنشاء المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وهو ضمن 4 مراكز وافق المجلس على إنشائها في وقت واحد، وهي: المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.

ويقع المقر الرئيس للمركز في العاصمة الرياض، وله مجلس إدارة يرأسه وزير البيئة والمياه والزراعة، ويُعدُّ المجلس السلطة المهيمنة على إدارة شؤون المركز وتصريف أموره، ويتخذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق أهدافه.

منظومة سعودية

تتضمن منظومة الحياة الفطرية في المملكة حماية 75 منطقةً، 62 منها برية، و13 ساحلية، ومن المخطط أن يدير المركز 35 محميةً، 15 منها قائمة حاليًّا، و20 مقترحة، على أن تدار 40 منطقة من قبل جهات أخرى، منها المتنزهات الوطنية التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة في الرياض وعسير والطائف وغيرها، إضافةً إلى المناطق التابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان وإمارات المناطق والهيئة الملكية للجبيل وينبع وغيرها، وتُعدُّ محمية عروق بني معارض الوحيدة في العالم التي أُعيد فيها توطين المها العربي بحرية مطلقة، وفق ضوابط الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).