وفي قلب هذا المشهد، يبرز سوق العلاقات العامة السعودي، ليس فقط كمساحة تتوسع في الخدمات التقليدية، وإنما كبيئة أعمال ديناميكية تعتمد على بيانات الأداء والتحليل الرقمي لتقديم قيمة اقتصادية حقيقية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية الاتصال الإستراتيجي كرافد مؤثر في تحقيق الميزة التنافسية، وربط المنظمات بجمهورها بطريقة أكثر فاعلية.
نمو السوق السعودي
تُعد المملكة من الأسواق النشطة في مجال العلاقات العامة والاتصال في منطقة الشرق الأوسط، وتبرز بيانات متخصصة مؤشرات واضحة على نمو هذا القطاع، خصوصًا مع توسع الاعتماد على الحلول الرقمية وتحليل البيانات، وفقًا لتقرير حديث عن سوق العلاقات العامة في الشرق الأوسط، يُقدَّر أن حجم السوق السعودي من هذه الصناعة بلغ نحو 57.94 مليون دولار أمريكي، أي حوالي 201.6 مليون ريال، مع توقعات بأن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة، مدفوعًا بالاستخدام المتزايد لأدوات القياس والتحليل الذكية.
هذا النمو لا يقتصر على القيمة السوقية فحسب، بل يشمل أيضًا انتشار وكالات العلاقات العامة على أرض الواقع، فقد رصدت بيانات قطاع الأعمال وجود 147 شركة متخصصة في العلاقات العامة في السعودية حتى أكتوبر 2025، مع زيادة بنحو 8.9 % عن الأعوام السابقة، وهو ما يشير إلى تعزيز الطلب على خدمات الاتصال المؤسسي والعلاقات الإعلامية ضمن مختلف القطاعات.
وتتنوع هذه الوكالات بين منشآت محلية صغيرة ومستقلة، تمثل نحو 97 % من إجمالي عدد الشركات، ووحدات تابعة لعلامات أكبر، ما يعكس بيئة سوقية متنوعة وتنافسية تدفع إلى الابتكار في تقديم الخدمات الاتصالية.
من التغطية الإعلامية إلى العائد التجاري
لقد تجاوزت العلاقات العامة في السعودية مفهومها التقليدي المرتبط بالتغطية الإعلامية والبث الصحفي، لتصبح تخصصًا يرتبط بشكل مباشر بقيمة العلامة التجارية والأداء المالي للمؤسسات.
وتستثمر الوكالات المحلية في أدوات قياس متقدمة تستند إلى مؤشرات العائد على الاستثمار وتحليل البيانات الضخمة، ما يمكّنها من قياس أثر الحملات الاتصالية على سلوك الجمهور ونتائج الأعمال.
وتكشف مؤشرات الصناعة أن ما يقرب من 77 % من المتخصصين في العلاقات العامة حول العالم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في أداء مهامهم اليومية، بينما تخطط نسبة 59 % من الشركات لزيادة استثماراتها في هذه التقنيات خلال السنوات المقبلة، وهو توجه يحظى بتبني كبير في السوق السعودي أيضًا.
ويقول مراقبون إن هذا التوجه نحو العلاقات العامة القائمة على الأداء يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الشركات بأن الاتصال الفعّال هو عنصر إستراتيجي واقتصادي بقدر ما هو أداة تواصل، وأن نجاح الحملات الإعلامية يجب أن يُقاس بقيمة الثقة والسمعة والنوايا الشرائية التي يولّدها للمؤسسة.
قوة الابتكار
اتجهت وكالات العلاقات العامة في السعودية إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تحليل المشاعر الرقمية لقراءة توجهات الجمهور بدقة أعلى، وتوجيه الرسائل الاتصالية بشكل يلائم سياقات السوق المحلي والثقافة السعودية، وهو ما أكسبها دفعة نوعية في الأداء.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تمكين الوكالات من الوصول إلى جماهير أوسع بسرعة قياسية، مع استخدام أدوات تحليل البيانات لرصد التأثير وتحسين النتائج في الوقت الحقيقي.
وهذا يعكس التحول من نهج العلاقات العامة التقليدية إلى اتصال ذكي قائم على البيانات يصب مباشرة في أهداف النمو المؤسسي.
وقد ساهم هذا التوجه في وضع المملكة ضمن بيئة اتصالية متقدمة، مقارنة ببعض الأسواق في المنطقة، مع توقعات بأن يستمر حجم السوق في التوسع بوتيرة أسرع، مع زيادة الطلب على الاستشارات الاتصالية والعلاقات المؤسسية.
آفاق مستقبلية واستدامة القطاع
يمثل امتزاج التقنية بالعناصر الإبداعية محورًا أساسيًا في مستقبل العلاقات العامة، حيث يعتقد الخبراء أن العنصر البشري سيظل جوهر العملية الاتصالية، بينما تقدم الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي دعمًا لأدوار التحليل والتنبؤ ورصد الاتجاهات، وهذا يجعل من الاستثمار في المواهب المتخصصة والتحليل الإستراتيجي أحد أهم محركات القيمة المضافة داخل القطاع.
السعودية في قلب نمو العلاقات العامة عالميًا
العلاقات العامة تتحول من تغطية إعلامية إلى أداة قياس أداء وعائد اقتصادي.
السوق السعودي من الأسرع نموًا في الشرق الأوسط.
حجم سوق العلاقات العامة
قيمة السوق السعودي نحو 58 مليون دولار.
نمو مدفوع بـ:
التحول الرقمي.
رؤية السعودية 2030.
توسع القطاعات الحكومية والخاصة.
عدد الشركات العاملة في القطاع
147 شركة علاقات عامة تعمل في المملكة.
%97 منشآت صغيرة ومتوسطة.
تنوع بين
وكالات محلية مستقلة.
فروع لشركات إقليمية وعالمية.
الذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة
%77 من مختصي العلاقات العامة عالميًا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي.
%59 من الشركات تخطط لزيادة الاستثمار في أدوات الاتصال الذكي.
من التغطية إلى العائد
%45 من ميزانيات الاتصال عالميًا أُعيد تقييمها بسبب ضعف قياس العائد.
الاتجاه السائد
ربط الحملات بـROI
قياس الأثر على
السمعة
الثقة
نوايا الشراء
السعودية مقارنة بالمنطقة
السعودية ضمن أكبر 3 أسواق علاقات عامة في الشرق الأوسط.
دبي والرياض مركزان إقليميان.
إعادة تصدير الخدمات الاتصالية.
جذب وكالات دولية.
محركات نمو السوق السعودي
الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى.
توسع الشركات المدرجة.
زيادة الطلب على
إدارة السمعة
الاتصال بالأزمات
العلاقات الحكومية
الاتجاه حتى 2030
اتصال قائم على البيانات.
دمج الإبداع مع التحليل.
توسع الوظائف الاتصالية المتخصصة.
سوق نامٍ.
شركات أكثر.
استثمار أعلى في التقنية.
انتقال من الصورة إلى القيمة