ويتصدّر المشهد المحلي خلال الأسبوع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن S&P Global للمملكة العربية السعودية، كأول قراءة اقتصادية رئيسة للعام الجديد، إذ يُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره مقياسًا شاملًا لأداء النشاط الاقتصادي غير النفطي، من خلال دمجه أداء قطاعي الصناعة والخدمات في قراءة واحدة تعكس نبض الاقتصاد في بداية 2026.
______ مؤشر مديري المشتريات
يمثل مؤشر مديري المشتريات المركب مرآة دقيقة لحالة الاقتصاد السعودي في مطلع العام، إذ يقيس مستويات الطلب، والإنتاج، والتوظيف، وسرعة تسليم الطلبات، إضافة إلى توقعات الأعمال المستقبلية. وتكتسب قراءة هذا المؤشر أهمية خاصة لدى المستثمرين، كونها تعكس اتجاهات النشاط الاقتصادي قبل ظهور البيانات الرسمية الأخرى، ما يجعلها أداة استباقية لتقدير أداء الشركات المدرجة.
وارتفاع قراءة المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يشير إلى توسع اقتصادي وزخم إيجابي في نشاط الشركات، وهو ما يدعم التفاؤل تجاه الأسهم المرتبطة بالطلب المحلي، فيما تعكس أي قراءة أقل من ذلك احتمالات تباطؤ نسبي في وتيرة النشاط، بما قد ينعكس على معنويات المستثمرين وحركة السوق، خصوصًا في القطاعات الحساسة لدورة الأعمال مثل الطاقة والبتروكيماويات والمواد الأساسية.
______ زخم البيانات العالمية
ولا تنفصل تحركات السوق السعودية خلال هذا الأسبوع عن السياق العالمي، إذ تتزامن قراءة المؤشر المحلي مع موجة بيانات مكثفة من الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، ما يعزز حالة الترقب في الأسواق العالمية ويزيد من حساسية المستثمرين تجاه أي مفاجآت في الأرقام.
في آسيا، تبرز مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الخدمات في اليابان، إلى جانب مؤشر Caixin الصيني، باعتبارها إشارات مبكرة على أداء ثاني وثالث أكبر اقتصادات في العالم. وتؤثر هذه البيانات بشكل غير مباشر على أسعار السلع والطاقة، وعلى حركة العملات الآسيوية، ما ينعكس بدوره على توجهات المستثمرين في الأسواق الناشئة وأسواق الخليج.
أما في أوروبا، فتتجه الأنظار إلى بيانات التضخم الألمانية وقراءات مديري المشتريات، إضافة إلى مؤشرات ثقة المستهلك في فرنسا، والتي تشكل مجتمعة مقياسًا لصحة الاقتصاد الأوروبي. وتؤثر هذه المؤشرات على تحركات اليورو وتدفقات رؤوس الأموال، وهو ما قد ينعكس على شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات العائد المرتفع، بما فيها الأسهم السعودية.
______ الولايات المتحدة
وتبقى الولايات المتحدة العامل الأكثر تأثيرًا في المشهد العالمي خلال الأسبوع، مع صدور مؤشرات ISM الأربعة، وبيانات التوظيف، إضافة إلى محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتُعد هذه البيانات حاسمة في تحديد مسار الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط، التي تمثل أحد أهم محددات أداء السوق السعودية.
وتؤدي أي إشارات على تشدد نقدي أو قوة في الاقتصاد الأمريكي إلى دعم الدولار، ما قد يضغط على أسعار السلع، في حين تعزز بيانات التباطؤ احتمالات تراجع الدولار ودعم أسعار النفط، وهو سيناريو ينعكس إيجابًا على أسهم الطاقة والبتروكيماويات في السوق المحلية.
______ توقعات السوق السعودية
في ضوء هذا المشهد المتشابك، من المتوقع أن تشهد السوق السعودية خلال الأسبوع الأول من 2026 حالة من التذبذب، مدفوعة بتفاعل المستثمرين مع البيانات المحلية والعالمية، خصوصًا مع اقتران مؤشر مديري المشتريات المحلي بتحركات النفط والدولار.
ويرى مراقبون أن قراءة إيجابية للمؤشر المحلي قد تدعم الأسهم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الداخلي، في حين تبقى القطاعات القيادية، وعلى رأسها الطاقة والبتروكيماويات، الأكثر تأثرًا بتقلبات الأسواق العالمية. وفي المقابل، قد توفر هذه التقلبات فرصًا استثمارية قصيرة الأجل، لا سيما للمستثمرين الذين يتبنون إستراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر.
______ أسبوع حافل
ويشهد الأسبوع عددًا من المحطات الاقتصادية المهمة، تبدأ في 5 يناير بصدور مؤشر مديري المشتريات المركب للمملكة، إلى جانب مؤشرات الخدمات اليابانية وCaixin الصيني، ثم بيانات أسعار المستهلكين الأوروبية وثقة المستهلك الفرنسي في 6 يناير. ويتواصل الزخم في 7 يناير مع صدور مؤشرات ISM الأمريكية، ومبيعات التجزئة في سنغافورة، قبل أن تتجه الأنظار في 8 يناير إلى مبيعات التجزئة البريطانية ومحاضر الفيدرالي الأمريكي، على أن تتابع الأسواق في 9 يناير الأثر التراكمي لهذه البيانات على أداء السوق السعودية.
______ رؤية استثمارية للأسبوع
ومع هذا الكم من البيانات، يُنصح المستثمرون بمتابعة قراءة مؤشر مديري المشتريات المحلي باعتباره مؤشرًا مباشرًا على نشاط السوق، إلى جانب مراقبة تحركات النفط والدولار لما لهما من تأثير مباشر على أداء الأسهم. كما يُعد تنويع الاستثمارات وتوزيع المخاطر من الأدوات الأساسية للتعامل مع تقلبات الأسبوع الأول من العام، في وقت قد تحمل فيه الأسواق فرصًا انتقائية في الأسهم القيادية.
وفي المحصلة، يدخل السوق السعودي عام 2026 وسط توازن دقيق بين مؤشرات محلية تعكس متانة النشاط الاقتصادي، وضغوط عالمية تفرضها تحركات الاقتصاد الدولي، ما يجعل الأسبوع الأول اختبارًا مبكرًا لاتجاهات السوق في عام جديد.
المؤشر المحلي الأبرز
مؤشر مديري المشتريات المركب – السعودية (S&P Global)
أول قراءة اقتصادية للعام الجديد
يقيس نشاط الصناعة + الخدمات
مؤشر مبكر على:
الطلب المحلي
الإنتاج
التوظيف
ثقة الأعمال
الزخم العالمي المؤثر على السوق السعودية
آسيا
5 يناير
مؤشر الخدمات الياباني
مؤشر Caixin الصيني
أوروبا
6 يناير
بيانات التضخم الألمانية
مؤشرات مديري المشتريات
ثقة المستهلك الفرنسي
الولايات المتحدة
7 – 8 يناير
مؤشرات ISM الأمريكية
بيانات التوظيف
محاضر الفيدرالي