حسم سيئون
فرضت قوات درع الوطن سيطرتها الكاملة على مدينة سيئون، بعد انتشار مدروس في المرافق الحيوية والمؤسسات السيادية، وعلى رأسها مطار سيئون الدولي، أحد أهم المنافذ الإستراتيجية شرق اليمن. جاء هذا التقدم بعد انسحاب التشكيلات المسلحة من محيط المدينة دون مواجهات واسعة، ما يعكس تنسيقًا ميدانيًا محليًا يهدف إلى تجنيب المدنيين أي تصعيد عسكري، وضمان انتقال سلس للسلطة المدنية. رمزية العلم
شهدت سيئون رفع علم الجمهورية اليمنية على المطار وعدد من المواقع الرسمية، في مشهد رمزي يعكس استعادة مؤسسات الدولة لهيبتها ونفوذها الفعلي. وتزامن ذلك مع تأمين قصر سيئون ومحيطه، الذي يمثل معلمًا تاريخيًا وسياديًا، في رسالة واضحة حول عودة القرار الرسمي إلى وادي حضرموت، وتثبيت رمزية الدولة في شرق اليمن.
انتشار الوادي
وسّعت قوات درع الوطن نطاق انتشارها ليشمل مناطق متعددة في وادي حضرموت، مع تعزيز الوجود الأمني على الطرق الرئيسية ونقاط العبور، بالتنسيق مع القيادات القبلية المحلية. وتهدف هذه الشراكة الميدانية إلى تثبيت الاستقرار ومنع أي فراغ أمني، إذ نفذت العملية وفق خطة تدريجية تراعي حماية المدنيين وتأمين المصالح العامة. ويعتبر هذا الانتشار مدخلًا لإعادة بناء السلطة المحلية وتثبيت الدولة في مناطق كانت تعاني من سيطرة تشكيلات مسلحة غير نظامية.
بوابة الساحل
في خطوة إستراتيجية، واصلت قوات درع الوطن وحلف القبائل التقدم باتجاه الساحل اليمني، في محاولة لتأمين الشريط الساحلي لحضرموت ومنع أي محاولات للنفوذ الخارجي أو الفوضى الأمنية. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة نظرًا للأبعاد الأمنية والاقتصادية للساحل، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة والملاحة البحرية، ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إعادة رسم للمعادلات الميدانية في شرق البلاد. دلالات سياسية
تمثل هذه التطورات نموذجًا لإعادة بناء السلطة المحلية، إذ يمكن أن تشكل حضرموت حالة ناجحة لتثبيت الدولة، إذا ما اقترنت بخطوات إدارية وخدمية تعزز ثقة المواطنين. ويرى مراقبون أن نجاح العملية العسكرية السلسة في سيئون ومحيطها يعكس قدرة الحكومة الشرعية على التوازن بين الحضور الميداني والبعد السياسي، بما يرسخ مفاهيم الدولة والقرار الرسمي في مناطق شرقي اليمن.
استجابة سعودية
في سياق دعم الاستقرار السياسي، رحبت المملكة العربية السعودية بدعوة عقد حوار جنوبي شامل بمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، في خطوة تهدف إلى جمع الأطراف اليمنية على طاولة التفاهم، وتعزيز الحلول السياسية التي تحفظ وحدة الصف الوطني، وتدعم السلام المستدام. وتؤكد الرياض من خلال المبادرة على أهمية تهيئة بيئة سياسية هادئة تُسهم في تحقيق توافق وطني شامل. ترحيب دبلوماسي
رحّب عدد من المسؤولين والدبلوماسيين بالموقف السعودي، إذ اعتبرها سفير خادم الحرمين في اليمن محمد آل جابر، خطوة إيجابية تؤكد اتجاه القيادة الجنوبية نحو معالجة قضيتهم ضمن المسار السياسي الرسمي. وفي المقابل، رحّبت دولة قطر بالمبادرة، معتبرة أن الحوار يمثل فرصة لتقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار في جنوب اليمن، محذّرة من أي خطوات أحادية قد تعرقل العملية السياسية.
مبادرة مسؤولة
تسعى المملكة من خلال موقفها إلى ترسيخ التفاهم بين المكونات اليمنية المختلفة، باعتبار الحوار خيارًا وحيدًا لتجاوز الخلافات. ويرتكز الحوار الجنوبي المرتقب على إطار وطني جامع، يعكس خصوصية المطالب الجنوبية مع الحفاظ على وحدة المسار السياسي اليمني، ويهدف إلى بلورة حلول عملية تضمن استقرار اليمن وتجنّب أي تصعيد محتمل.
دور محوري
تؤكد السعودية، عبر رعايتها للحوار، دورها المحوري في دعم السلام واستقرار اليمن، انطلاقًا من مسؤوليتها الإقليمية وأمنها القومي، فضلًا عن حرصها على تعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية. وتُظهر هذه المبادرة ثقة المجتمع الدولي والدبلوماسيين بدور السعودية كوسيط نزيه يسعى لإنهاء الصراع عبر التفاهم والتوافق السياسي. نحو الاستقرار
يمثل الحوار الجنوبي فرصة لتعزيز التفاهم بين الأطراف الجنوبية، وفتح آفاق جديدة للحلول السياسية المستدامة، بما يسهم في دعم جهود بناء الدولة وترسيخ الأمن وتحقيق التنمية. وتراهن الرياض على أن يفضي هذا المسار إلى نتائج عملية تخدم اليمنيين كافة، وتدعم مساعي الحكومة الشرعية لإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها في مناطق الجنوب والشرق.
بحر العرب
في الوقت ذاته، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية عن استكمال الانتشار البحري في بحر العرب، لتعزيز مراقبة الطرق البحرية ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، وضمان أمن الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يمثل أداة إستراتيجية لتضييق الخناق على شبكات التهريب، ودعم الاستقرار الإقليمي، بالتوازي مع العمليات البرية في شرق وجنوب اليمن.
رسائل أمنية
يأتي الانتشار البحري في توقيت حساس، يعكس تنسيقًا بين البعد العسكري والسياسي، ويؤكد أن التحالف ماضٍ في حماية الممرات البحرية الحيوية ومنع أي محاولات لتغيير موازين القوى لصالح التشكيلات المسلحة. كما يعزز هذا التحرك فرص فرض معادلة أمنية أكثر صلابة في المناطق الجنوبية والشرقية، بالتوازي مع جهود الحكومة الشرعية لإعادة السيطرة على المناطق المحررة.
ترحيب عربي وإسلامي
رحّبت الدول والمنظمات العربية والإسلامية بالموقف السعودة لعقد حوار جنوبي شامل في اليمن، معتبرةً أنها فرصة مهمة لتقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار جنوب البلاد. وأكد أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن المبادرة تمثل خطوة إيجابية لتعزيز السلام الإقليمي ودعا جميع الأطراف إلى العمل بروح المسؤولية الوطنية لتجاوز الخلافات. كما رحّبت دولة قطر بالمبادرة وحثّت الأطراف الجنوبية على المشاركة البناءة، محذّرة من أي خطوات أحادية قد تقوّض العملية السياسية. بدورها، أشادت رابطة العالم الإسلامي بالدور السعودي في دعم التسوية السلمية، معتبرة الحوار الجنوبي فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وحماية سيادة اليمن وتحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في البلاد والمنطقة.
إلى ذلك رحّبت دولة قطر بالدعوة السعودية لعقد حوار جنوبي شامل في اليمن، معتبرةً أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية لتقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار جنوب البلاد. وأشادت وزارة الخارجية القطرية بجهود الحكومة اليمنية الشرعية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد المؤتمر في الرياض لمناقشة القضية الجنوبية، مشيرةً إلى الدور الإيجابي للمملكة في دعم السلام والاستقرار الإقليمي. ودعت قطر جميع الأطراف الجنوبية للمشاركة بشكل بناء، محذّرة من أي خطوات أحادية قد تزيد الانقسامات، مؤكدة أن الحوار يتيح تحقيق توافق وطني يحفظ وحدة وسيادة اليمن. واختتم البيان بالتأكيد على دعم قطر الكامل لكل المبادرات السياسية لحل الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.