وجاءت هذه العائدات الإيجابية حسب تقرير لكامكو انفست انعكاسًا مباشرًا لتوجه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة، ما دعم أدوات الدخل الثابت ورفع جاذبية الأصول الخطرة، بالتوازي مع استمرار نمو أرباح الشركات في عدد من الاقتصادات الرئيسة، الأمر الذي عزز أداء أسواق الأسهم العالمية. وضمن هذا السياق، قادت الأسهم المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي موجة الصعود على مدار معظم العام، قبل أن تتراجع وتيرة مكاسبها قرب نهايته على خلفية مخاوف تتعلق بارتفاع التقييمات، إلا أنها أنهت العام على مكاسب قوية تجاوزت 30%.
الفئات المتراجعة
في المقابل، شكّل كل من النفط الخام والدولار الأمريكي الاستثنائين الوحيدين بين فئات الأصول، حيث سجلا تراجعًا ملحوظًا خلال العام. وانخفض الدولار الأمريكي بنحو 9.4%، مسجلًا أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2017، في ظل تأثر أسواق العملات بخفض أسعار الفائدة، وتصاعد المخاوف المالية، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية. كما تكبد النفط الخام أكبر تراجع سنوي له بنحو 18.5%، متأثرًا بمخاوف تخمة المعروض، مع وصول الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قريبة من القياسية، إلى جانب شروع دول «أوبك» وحلفائها في التراجع التدريجي عن خطط خفض الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا بنهاية العام.
القطاعات المرتفعة
وعلى الرغم من تراجع النفط، حقق قطاع السلع الأساسية ككل مكاسب سنوية بلغت 7.1%، بدعم من الأداء القوي لمؤشرات المعادن الصناعية والثروة الحيوانية والمعادن النفيسة. وسجلت الفضة أفضل أداء بين المعادن خلال العام، محققة مكاسب استثنائية بلغت نحو 148%، تلتها أسعار الذهب التي ارتفعت بأكثر من 64.6%. كما سجل النحاس مكاسب قوية قاربت 36%. ويعزى هذا الارتفاع في أسعار الذهب إلى ضعف الدولار الأمريكي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية العالمية، في حين عكست مكاسب الفضة تراجع العائدات الحقيقية، وارتفاع الطلب المرتبط بقطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تحكم الصين في الإمدادات.
أسواق الأسهم
من جهة أخرى، فقدت أسواق الأسهم بعض الزخم مع اقتراب نهاية العام، لتنهي 2025 عند مستويات تقل قليلًا عن ذروتها التاريخية، رغم تسجيلها مستويات قياسية خلال أكثر من 59 جلسة تداول. وحقق مؤشر مورجان ستانلي لكل دول العالم مكاسب سنوية بلغت 20.6%، وهي الأعلى خلال ستة أعوام، رغم التقلبات الناجمة عن الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية والحروب. وجاء هذا الأداء بدعم من المكاسب الواسعة التي حققتها معظم أسواق الأسهم العالمية.
وتفوقت أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة على نظيراتها المتقدمة، إذ سجل مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة مكاسب بنسبة 30.6%، مقابل مكاسب قاربت 17% للأسواق الأوروبية والأمريكية. وبرزت كوريا الجنوبية كأحد أفضل الأسواق أداءً عالميًا، مع صعود مؤشر «كوسبي» بأكثر من 75.6%. كما حققت البرازيل والمكسيك مكاسب تجاوزت 30%، في حين سجلت الصين والهند ارتفاعات بلغت 18.4% و9.1% على التوالي.
المحافظ الاستثمارية
وعلى مستوى المحافظ الاستثمارية المتنوعة، بلغ متوسط العائد على سلة فئات الأصول الثماني عشرة أحد أعلى مستوياته خلال أكثر من عقد، مسجلًا مكاسب بنسبة 21.0%، مقارنة بـ8.0% في عام 2024. وعكست هذه النتائج مرونة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، مع تفوق معظم المؤشرات الاقتصادية على التوقعات، في مقابل استمرار الأداء الضعيف نسبيًا في كل من أوروبا والصين.