كشفت دراسة علمية حديثة أن الاعتقاد الشائع بوجود تقويم أسنان متطور لدى الفراعنة والإتروسكان يقوم في جانب كبير منه على قراءة خاطئة للأدلة الأثرية. فالأجهزة الذهبية التي عُثر عليها في المقابر، والتي ظلت لعقود تُعرض في الكتب بوصفها نماذج مبكرة لتقويم الأسنان، لم تكن في الواقع أدوات لتعديل محاذاة الأسنان وفق المفهوم الطبي الحديث.

وأوضح الباحثون أن هذه القطع كانت تستخدم أساسًا لتثبيت الأسنان المخلخلة أو لتعويض الأسنان المفقودة على شكل جسور بسيطة، لا لتطبيق ضغط مستمر يحرك الأسنان تدريجيًا داخل الفك، وهو ما يتعارض مع المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه تقويم الأسنان المعاصر.

وتشير الدراسة إلى أن الانطلاقة الحقيقية لتقويم الأسنان بدأت في القرن الثامن عشر مع الطبيب الفرنسي بيير فوشارد، الذي صمم أول جهاز يعتمد على حساب القوة لتوسيع قوس الأسنان بشكل منظم.


كما تفسر الأدلة سبب عدم تطور التقويم قديمًا بأن الذهب المستخدم كان لينًا لا يحافظ على الضغط، ولأن ازدحام الأسنان لم يكن شائعًا بسبب الأنظمة الغذائية القاسية التي وسعت الفكين طبيعيًا.