تشير الدراسة بقيادة غاريث ر. هاول (كلية الطب بجامعة تافتس) إلى أن هذا المتغير، الشائع عالميًا، قد يسبب سلسلة من الاضطرابات الجزيئية التي تؤثر على صحة الأوعية الدموية في كل من العين والدماغ. والأهم أن هذه التغيرات تظهر في مرحلة مبكرة، قبل أن تتأثر الوظيفة العصبية أو البصرية بشكل واضح، ما يمنح فرصة زمنية ثمينة للتدخل الوقائي مستقبلاً، وفقا لموقع studyfinds.

المنهجية

استخدم الفريق تقنيات تصوير شبكي قياسية مماثلة لما يُستخدم في العيادات البشرية، لمراقبة الأوعية الدموية لدى الفئران في عمر ستة واثني عشر شهرًا. كما أُجريت تحاليل نسيجية وجزيئية لتتبع نشاط الجين وإشارات الإجهاد في خلايا الأوعية.


النتائج

أظهرت الفئران الحاملة للمتغير أوعية شبكية ملتوية، ومعابر غير طبيعية بين الشرايين والأوردة، وتغيرًا في أقطار الأوعية، وهي علامات معروفة في الطب البشري كمؤشرات خطر للسكتة الدماغية وأمراض القلب. اللافت أن هذه التشوهات ظهرت في عمر ستة أشهر، أي قبل أي فقدان ملحوظ في كثافة الأوعية أو تغير في وظيفة الشبكية.

الدلالة الزمنية

تكمن أهمية النتائج في أن الخلل الوعائي يسبق الخلل الوظيفي، ما يعني أن الضرر يبدأ بصمت قبل أن يظهر سريريًا. هذه النافذة الزمنية المبكرة قد تكون حاسمة في تطوير إستراتيجيات للوقاية أو الإبطاء من تطور الأمراض الوعائية العصبية.

الآلية الجينية

جين MTHFR مسؤول عن تنظيم استقلاب حمض الفوليك والتحكم في مستويات الهوموسيستين. وعندما يختل عمله، يرتفع هذا الحمض الأميني إلى مستويات سامة تضر بالأوعية الدموية. وقد وجد الباحثون أن إشارات الإجهاد نفسها تظهر في خلايا الشبكية والدماغ، ما يؤكد وحدة المسار المرضي.

الحدود العلمية

تظل الدراسة محصورة في نموذج حيواني، ولا يمكن تعميم نتائجها مباشرة على البشر. كما أن المتغير الجيني لا يسبب الخرف بمفرده، بل يزيد قابلية الأوعية للتلف، خاصة مع التقدم في العمر أو وجود عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم.

الآفاق المستقبلية

إذا دعمت الدراسات البشرية هذه النتائج، فقد تتحول فحوصات العين الروتينية إلى أداة مساعدة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الخرف الوعائي، قبل ظهور الأعراض، بما يغير جذريًا منطق التشخيص المبكر في طب الأعصاب.