في مسيرة تمتد لأكثر من تسعة عقود، لم تكن المملكة العربية السعودية دولة شعارات عابرة، بل دولة مواقف صادقة وسياسات متزنة، تبنى على الحكمة، وتدار بميزان دقيق يجمع بين الثبات والاتزان، فمنذ أن وحد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ــ طيب الله ثراه ــ السعودية، تشكل نهج سياسي واضح المعالم، قام على نصرة القضايا العربية والإسلامية دون مزايدة، واحترام سيادة الدول دون تدخل، والسعي إلى استقرارها بوصفه أساس العمران والتنمية للشعوب.

هذا النهج لم يكن مرحلة تاريخية وانقضت، بل إرث حي تعاقب عليه الملوك من آل سعود الذين تولوا حكم الوطن، وتجلّى اليوم بأوضح صورة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ــ وفقهما الله تعالى ــ سياسة متزنة لا تنجرف خلف الانفعالات، ولا تدار بردود الأفعال، بل تصاغ بعقل الدولة ومسؤولية المكانة في عالمها العربي والإسلامي والعالمي.

لقد كانت المملكة - ولا تزال - صوت العقل في زمن الضجيج، ويد السلام حين يكون السلام مثمرا، وحزم القرار حين تمس المصالح أو يهدد أمنها. دعمت القضايا العادلة، ووقفت مع استقرار الدول العربية، ورفضت العبث بأمنها أو أمن محيطها، إدراكا منها أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة.


هذا هو منهج السعودية، سياسة تقوم على الصدق لا المناورة، وعلى الوضوح لا الالتباس، تؤمن بأن حماية الوطن ورعاية مصالحه، لا تتعارض مع نصرة الأشقاء والوقوف معهم، بل تتكامل معها حين تدار السياسات بحكمة الدولة وثقة التاريخ، فلتسلمي يا بلادي.