يُعدّ جبل الرحمة أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في مشعر عرفات، وحاضرًا في وجدان المسلمين، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمشاعر الوقوف بعرفة، ذروة مناسك الحج ومشهدها الأعظم الذي تتجلى فيه معاني الخشوع والوحدة الإنسانية.

ويقع جبل الرحمة في الجهة الشرقية من مشعر عرفات، على بُعد نحو 20 كيلومترًا من المسجد الحرام، ويتميّز بارتفاعه البالغ قرابة 65 مترًا، تعلوه علامة شاخصة بيضاء يهتدي بها الحجاج والزوار. وبالرغم من صغر مساحته نسبيًا، فإن قيمته الروحية والتاريخية جعلته مقصدًا لملايين الحجاج عبر العصور.

ويرتبط جبل الرحمة بما يُروى عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه وقف عنده أو بقربه في حجة الوداع، وألقى خطبته الجامعة التي أرست مبادئ العدل والمساواة بين الناس، مؤكّدًا حرمة الدماء والأموال، ومعلنًا اكتمال الرسالة. ومن هذا المشهد التاريخي، استمد الجبل مكانته الرمزية بصفته شاهدًا على إحدى أعظم اللحظات في التاريخ الإسلامي.