يعتزم 62% من السعوديين الذين شاركوا في استطلاع جديد أجرته شركة تولونا العالمية، المتخصصة في أبحاث السوق والرؤى الاستهلاكية الاهتمام بشؤونهم المالية والتركيز على الادخار في العام الجديد 2026، حيث أكدوا أن إدارة الشؤون المالية والادخار هو قرارهم الأول للعام الجديد، ما جعل الهدف المالي الأكثر حضورًا في النظرة إلى العام 2026 وفي موازاة ذلك، يبرز الطموح المهني بقوة، إذ يخطط 40% للبحث عن وظيفة جديدة، أو دور أفضل، أو زيادة في الراتب.

ولا يعكس هذا التقدّم توجهًا ظرفيًا بقدر ما يشير إلى تحولٍ تدريجي يتراكم عامًا بعد عام. فبينما استقرّ هدف «إدارة المال/الادخار» عند 48% في عامَي 2023 و2024، ارتفع إلى 53% في 2025، ثم قفز إلى 62% في 2026. هذا المنحنى التصاعدي يعكس – وفق معطيات الاستطلاع – انتقال الادخار من خانة «القرار الموسمي» إلى خانة الأولوية الثابتة.

تحكم القدرة الشرائية


يبدو أن هذا التحول يرتبط أيضاً بمناخ عام تتحكم فيه أسئلة القدرة الشرائية. إذ يقول 54% من المشاركين إن ارتفاع تكاليف المعيشة هو أبرز ما يرغبون في التعامل معه خلال 2026، يليه الأمن المالي الشخصي أو العمل لدى 44%، ثم الصحة لدى 40%.

وبالرغم من أن حدة المخاوف انخفضت نسبيًا مقارنةً بعام 2025، فإن «القدرة على تحمّل الكلفة» ما زالت العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل قرارات العام الجديد.

وتُترجم الأولويات المالية إلى اختيارات عملية في تفاصيل الحياة اليومية، وتحديدًا في سلوك الاستهلاك الغذائي. فبالرغم من أن 30% يضعون «الأكل الصحي» ضمن قرارات 2026، إلا أن مفهوم «الصحة» هنا لا يرتبط بالضرورة بزيادة الإنفاق، بل بالتحكم والاختيار الذكي حيث لا يتجه الناس إلى خفض إنفاقهم «على كل شيء»، بل إلى إعادة ترتيب الأولويات: تقليل الإنفاق على الفئات الاختيارية، وحماية ما يعدونه أساسيا أو ذا معنى.

السفر حاضر أيضا

بالرغم من الحساسية تجاه الإنفاق اليومي، يبقى السفر في صميم خطط العام الجديد. إذ يخطط نحو 90% من المشاركين للقيام برحلة دولية واحدة على الأقل في 2026، ويتوقع 46% القيام برحلة إلى رحلتين، فيما يخطط 28% لثلاث إلى أربع رحلات.

ومع ذلك، يكشف الاستطلاع عن مقاربة أكثر واقعية: فحوالي 33% يعدون أن «العطلات الخارجية» قد تكون من المجالات التي يمكن تقليص الإنفاق عليها عند الحاجة. أي إن الرغبة بالسفر قائمة، لكن إدارة كلفته أصبحت جزءًا من التخطيط.

إلى جانب المال والسفر، تظهر أولويات تتعلق بجودة الحياة والعلاقات الاجتماعية. إذ يخطط 37% لقضاء وقت نوعي أكثر مع العائلة والأصدقاء في 2026، فيما يهدف 31% إلى تحسين التوازن بين العمل والحياة.

الانضباط والطموح

يؤكد الاستطلاع أن ثمة اجتماع للانضباط والطموح لدى السعوديين، حيث يتصدر الادخار قرارات 2026، لكنه يترافق مع أهداف مهنية قوية، وأولوية للعائلة، وشهية مستمرة للسفر، مع ضبط الإنفاق اليومي بدقة، دون التخلي عن التجارب التي يعدونها ذات قيمة.