في أجواءٍ أخوية دافئة، وفي ضيافة المنشد سمير البشيري، كان لنا لقاءٌ مميز جمعنا بصقر الماجد، أحد القادة في أكاديمية الفوزان. ومن تلك الجلسة الودية، انطلق حديثٌ عفوي عن إنجازات الأكاديمية وأهدافها، حديثٌ حمل بين طياته شغفًا صادقًا بالعمل المجتمعي، ورؤية واضحة لمستقبل هذا القطاع الحيوي. هذا اللقاء كان دافعًا لزيارة الأكاديمية والاطلاع عن قرب على تجربتها، حيث التقيت برئيسها الدكتور باسم المدني، ولمست حجم الشغف الذي يحمله هو وفريق عمله، إلى جانب رؤية طموحة ومسؤولة لبناء منظومة مجتمعية مؤثرة ومستدامة.

تُعد أكاديمية الفوزان لتطوير قيادات التنمية المجتمعية إحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي انطلقت تحت مظلة المركز البحثي للقطاع غير الربحي والتنمية المجتمعية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 2015. وتهدف الأكاديمية إلى تأهيل قادة قادرين على إحداث أثر إيجابي ومستدام في المجتمع، من خلال تطوير القدرات القيادية، وتعزيز مفهوم العمل المؤسسي في القطاع غير الربحي، وبناء نماذج فاعلة للشراكة المجتمعية.

وتعمل الأكاديمية على مأسسة وتعزيز العمل التطوعي، وتنمية قدرات منسوبي القطاع غير الربحي، مع التركيز على بناء معايير وطنية تسهم في رفع جودة الأداء، وتعزيز مشاركة المجتمع في التنمية، بما يواكب تطلعات المملكة ورؤيتها المستقبلية.


قدّمت الأكاديمية خلال مسيرتها مجموعة من البرامج النوعية التي أسهمت في تطوير العمل التطوعي بشكل مؤسسي. ويُعد المعيار الوطني السعودي لإدارة التطوع «إدامة» من أبرز هذه المبادرات، حيث ساهم في تأسيس أكثر من 420 وحدة تطوع، وتدريب أكثر من 2000 مدير تطوع، ما شكّل نقلة نوعية في إدارة وتنظيم العمل التطوعي في المملكة. كما أطلقت الأكاديمية برنامج «رشيد»، الذي استفاد منه أكثر من 89.000 طالب ومعلم، وأسهم في ترسيخ مفاهيم القيم والمسؤولية المجتمعية لدى النشء.

وفي إطار تطوير الكفاءات المهنية، أطلقت الأكاديمية أكثر من 33 معيارًا وظيفيًا و31 مؤهلًا علميًا معتمدًا في مجال التنمية المجتمعية، لتكون بذلك مرجعًا وطنيًا في بناء المعايير المهنية، ومؤسسة رائدة في مأسسة العمل المجتمعي وفق أسس علمية ومنهجية واضحة.

وعلى مستوى الحوار والتبادل المعرفي، نظّمت الأكاديمية 12 منتدى عالميًا للقطاع غير الربحي، استقطبت خلالها أكثر من 100 متحدث دولي من الخبراء والممارسين، إضافة إلى تنظيم أكثر من 100 حلقة نقاش متخصصة، أسهمت في إثراء المعرفة، ونقل التجارب، وتعزيز ثقافة التطوير المستمر في القطاع.

أما على الصعيد الجامعي، فقد عقدت الأكاديمية شراكات فعالة مع أكثر من 30 جامعة ومؤسسة تعليمية داخل المملكة في عام 2024، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين الجامعات والقطاع غير الربحي. وعالميًا، تقوم الأكاديمية بنقل ممارساتها وتجربتها إلى أكثر من 10 جامعات عالمية مميزة، إلى جانب الاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في جامعات رائدة مثل جامعة إنديانا، وجامعة هارفارد، ومعهد MIT، وغيرها من المؤسسات الأكاديمية العريقة.

بهذه الإنجازات والأرقام، تبرز أكاديمية الفوزان ضمن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن كنموذج وطني مشرق في توظيف التعليم والبحث والابتكار لخدمة المجتمع، وتسهم بدور فاعل في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبناء مجتمع حيوي، وتنمية مستدامة يقودها الإنسان المؤهل والقادر على صناعة الأثر.