توتر شمالي
عادت مناطق الشمال السوري، خصوصًا محيط مدينة حلب، إلى واجهة الأحداث مع تسجيل احتكاكات ميدانية بين الجيش السوري وقوات محلية مسلحة، ما أعاد إلى الأذهان هشاشة التفاهمات الأمنية القائمة. ورغم أن حدة المواجهات بقيت ضمن نطاق محدود، إلا أنها عكست استمرار الخلافات حول النفوذ والسيطرة، وأظهرت أن ملف الترتيبات الأمنية في الشمال لم يصل بعد إلى صيغة نهائية تضمن استقرارًا دائمًا. حراك سياسي
سياسيًا، يتزامن التصعيد الميداني مع نشاط دبلوماسي متزايد، تقوده اتصالات إقليمية تسعى لإعادة ضبط الإيقاع الأمني وفتح قنوات تعاون في ملفات حساسة، أبرزها مكافحة الإرهاب وضبط الحدود. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ أوسع لإعادة سوريا تدريجيًا إلى المشهد السياسي الإقليمي، ضمن مقاربة تقوم على تقليل التوتر وتحقيق مكاسب متبادلة.
حسابات دولية
على المستوى الدولي، لا يزال الموقف من الملف السوري محكومًا بتوازنات دقيقة، حيث تحاول القوى الكبرى إدارة الأزمة دون الانخراط المباشر، مع التركيز على منع توسع الصراع واحتواء تداعياته. وتُقرأ الرسائل السياسية المتبادلة في هذا السياق كمحاولات لإعادة رسم خطوط النفوذ، دون تقديم التزامات واضحة بشأن الحل النهائي أو إعادة الإعمار.
ضغوط معيشية
بالتوازي مع المشهدين الأمني والسياسي، تتفاقم الضغوط الاقتصادية والمعيشية على السوريين، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار تدهور الخدمات الأساسية. وتبقى الأزمة الإنسانية أحد أكثر الملفات إلحاحًا، حيث يواجه ملايين السكان تحديات يومية تتعلق بالغذاء والطاقة والرعاية الصحية، ما يضع أي مسار سياسي أمام اختبار حقيقي لمدى انعكاسه على حياة المواطنين. مشهد مفتوح
تعكس التطورات الراهنة صورة مشهد سوري مفتوح على احتمالات متعددة، بين تصعيد قابل للاحتواء، ومسار سياسي لا يزال بطيئًا ومثقلًا بالتعقيدات. وفي ظل غياب تسوية شاملة، تبقى سوريا رهينة توازن دقيق بين الميدان والسياسة، حيث يمكن لأي تطور أمني أو دبلوماسي أن يعيد ترتيب الأولويات داخليًا وإقليميًا.