مكتب دعوة الجاليات/القسم النسائي في جدة تشرف عليه فتيات سعوديات يتحدثن عدة لغات: الفرنسية والإنجليزية والفلبينية والإسبانية... إلخ، وهن كذلك مثقفات ثقافة شرعية جيدة، ولديهن قدرة رائعة ومميزة على الحوار والنقاش عن الإسلام.

تشرفت بدعوة منهن قبل فترة لحضور احتفالية بتخريج عدد من النساء المسلمات حديثاً، واللواتي حضرن دورة في تعليم العبادات والعقيدة الصحيحة، ولقد استمتعت حقيقة بحديث إحداهن، وهي مذيعة سابقة في التلفزيون الفرنسي، تقول إن أول دخولها الإسلام وافق رمضان، فكانت تفتح التلفزيون على التلفزيون السعودي الناقل لصلوات من الحرم وتصلي، إلا أنه أثار دهشتها طول صلاة العشاء، فأسرت لصديقة سائلة: لِمَ صلاة العشاء دون جميع الصلوات بهذا الطول؟ فأخبرتها بأنها صلاة التراويح، قالت: لكنني أحببتها كثيراً؛ أعني صلاة التراويح، وأصبحت كل رمضان أحرص عليها.

في الواقع، إن صلاة التراويح سميت بذلك لأن المصلين يرتاحون خلالها، لكن رأيي الخاص -الذي ربما يوافقني فيه البعض - أن ثمة كثيراً من الآلام تريحنا منها صلاة التراويح، كمتنفس عظيم للنفس الإنسانية وما تتعرض له طوال العام.

ناهيك عن أنها فرصة للقاء جيرانك وأقربائك في مكان يندر وجود الشيطان فيه، لذا ستجد نفسك تقابل الجميع بابتسامة المودة والرحمة، وللحق وبما أنه مقال رأي دعوني أقل: كل صداقة بدأتها أنا في المسجد أو مركز تحفيظ بارك الله لي فيها بطريقة تثير تعجبي، ولعل ذلك مستمد من طهر هذه الأماكن.

وعلى الرغم من قصر الوقت الذي تأخذه هذه الصلاة الرمضانية "مدتها ساعة وربع" كأقصى حد لمساجد الأحياء، إلا أنها تكاد تكون رمضان الذي يغيرنا، فليت أئمة المساجد يعون ذلك؛ فيجعلون ولو خمس دقائق بين العشاء والتراويح للحث على سلوك تربوي من السيرة النبوية، أو عن مظهر يرون انتشاره في الحي، ويبتعدون عن تلك القصص عن كفر هؤلاء ونوايا هؤلاء وما كتبه فلان وعلان!

وبخاصة أن الأطفال والآباء والشباب، غالباً، يحضرون هذه الصلاة.. فاستغلال ذلك في نشر الإيجابيات أفضل من الحديث عن السلبيات الذي قد يكون دعاية مجانية لها.

أعتقد أن بلوغنا رمضان هو فوز لنا، لكن هذا الفوز يحتاج لأن يكون فوزاً حقيقياً، ومفاتيح هذا الفوز في أيدينا. وكل عام وبلادنا ومليكنا وأمتنا وجميع المسلمين بخير.