وأكد متضررون أن هذه الممارسات تعكس ضعف الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة، واستغلال قلة معرفة بعض المستهلكين بالجوانب التقنية للمركبات، مطالبين بتشديد الرقابة على ورش الصيانة، والتحقق من التزامها بالأنظمة والتعليمات، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين والحد من التجاوزات التي قد تلحق أضراراً بالسلامة والممتلكات.
تكثيف الجولات
أشار عبدالمجيد العتيبي، أحد ملاك المركبات، إلى تعرضه لعملية خداع من قبل إحدى ورش الصيانة في صناعية جدة، بعدما تحولت خدمة يفترض أن تكون وقائية إلى سبب مباشر في حدوث أعطال جسيمة في مركبته. وأوضح أنه بعد مرور أربعة أيام فقط على تغيير زيت ناقل الحركة (القير)، ظهرت أعطال مفاجئة تمثلت في التقطيع، وتأخر التعشيق، وصدور أصوات غير طبيعية، قبل أن يتوقف ناقل الحركة عن العمل بشكل كامل.
وبين العتيبي أن تلك الأعطال انتهت إلى الحاجة إلى توضيب ناقل الحركة بكلفة بلغت نحو 12 ألف ريال، مطالباً الجهات الرقابية بتكثيف الجولات التفتيشية على ورش الصيانة، وإلزامها بالإفصاح عن نوع الزيت المستخدم عند تغيير زيت القير، وتقديم فواتير تفصيلية، وتوفير ضمان على الخدمة المقدمة لأصحاب المركبات، إضافة إلى محاسبة المتسببين في الأضرار التي تلحق بالمركبات.
فروق فنية
أكد منصور البقمي، أحد ملاك المركبات، أن سيارته كانت بحالة ممتازة قبل تغيير زيت ناقل الحركة (القير)، مشيراً إلى أن الورشة استخدمت زيتاً غير مطابق لمواصفات الشركة المصنعة، مما أدى إلى حدوث تلف داخلي استدعى «توضيب القير» بكلفة تجاوزت 13 ألف ريال.
وأضاف أنه دفع قيمة خدمة تغيير زيت القير، ثم اضطر لاحقاً إلى دفع أضعاف هذا المبلغ لإصلاح ضرر لم يكن موجوداً في الأساس، مؤكداً أن بعض ورش الصيانة تستغل قلة معرفة العملاء بالفروق الفنية بين أنواع زيوت القير، لا سيما في نواقل الحركة الأوتوماتيكية الحديثة ذات الأنظمة الحساسة.
وبين أن هذه الأنواع تتطلب زيوتاً محددة وإجراءات تغيير دقيقة، تشمل الالتزام بالكمية الصحيحة ودرجة الحرارة المناسبة أثناء التغيير، محذراً من أن أي خطأ بسيط في هذه الخطوات قد يؤدي إلى تلف كامل في ناقل الحركة.
طريقة عشوائية
حذر متخصص في صيانة المركبات سالم المري من أن تغيير زيت القير بطريقة عشوائية أو باستخدام أجهزة ضخ غير مناسبة قد يؤدي إلى تحريك الرواسب الداخلية ودخولها في «البلوف» و«الكلتشات»، مما يسبب أعطالاً جسيمة. وأكد أن بعض السيارات لا ينصح بتغيير زيت القير لها إلا وفق إجراءات محددة أو في الوكالات المعتمدة.
من جانبه أوضح المهندس الميكانيكي ياسر الغامدي أن بعض ورش الصيانة تلجأ إلى إقناع المستهلكين بتغيير زيت ناقل الحركة (القير) من دون حاجة فعلية، مؤكداً أهمية عدم الانسياق خلف العروض الترويجية التي تقدمها بعض الورش لهذا الغرض. وبين أن عدداً من هذه الورش يستخدم زيوتاً غير مطابقة لمواصفات الشركات المصنعة، لا سيما في نواقل الحركة الحديثة مثل (CVT) و(DSG)، مما يؤدي لاحقاً إلى أعطال مكلفة قد تصل إلى تلف ناقل الحركة بالكامل.
وأشار الغامدي إلى أن متخصصين في صيانة السيارات رصدوا ممارسات أخرى تتمثل في ادعاء وجود أعطال غير حقيقية لإقناع المستهلك بإجراء توضيب كامل أو غسل ناقل حركة غير موصى به من الشركة المصنعة، مما يسهم في تسريع تآكل الأجزاء الداخلية بدلاً من حمايتها.
وأضاف أن من بين الممارسات الشائعة كذلك تحصيل قيمة تغيير فلتر ناقل الحركة من دون استبداله فعلياً، أو عدم الالتزام بالكمية الصحيحة من الزيت، وهو ما ينعكس سلباً على أداء المركبة ويؤثر في سلامة وكفاءة ناقل الحركة على المدى الطويل، بينما أوضح فني مركبات أمير أحمد أن تغيير زيت القير إجراء فني دقيق، وأي خطأ فيه قد يسبب مشكلات كبيرة في ناقل الحركة. من واقع العمل الميداني، نلاحظ أن بعض الورش لا تلتزم بالطريقة الصحيحة، سواء باستخدام زيت غير مطابق، أو عدم تفريغ الزيت كاملاً، موضحاً أن زيت القير له مواصفات محددة لكل نوع ناقل حركة، ولا يمكن استبداله بزيت عام. كما أن بعض القيرات، خصوصاً الحديثة، لا تتحمل الغسيل أو الخلط بين أنواع الزيوت، وقد تظهر الأعطال بعد فترة وليس فوراً.
الإجراءات الفنية
أجمع خبراء صيانة المركبات على أن حماية المستهلك تبدأ من رفع الوعي الفني، وذلك من خلال معرفة نوع زيت ناقل الحركة (القير) المناسب، والالتزام بجدول الصيانة المعتمد من الشركة المصنعة، إضافة إلى التعامل مع ورش موثوقة ومتخصصة، وطلب الاطلاع على عبوات الزيت والقطع المستبدلة قبل تنفيذ أي خدمة.
وطالب المتخصصون الجهات الرقابية بتكثيف الرقابة على ورش الصيانة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، إلى جانب إلزام الورش بالشفافية وشرح الإجراءات الفنية للمستهلك قبل تنفيذها. وأكدوا أن صيانة السيارة مسؤولية مشتركة بين المستهلك والجهات المعنية، غير أن الممارسات غير النظامية في بعض ورش تغيير زيت القير تستدعي وقفة جادة لحماية حقوق المستفيدين وضمان سلامتهم على الطريق. وأشار الخبراء إلى أن ناقل الحركة (القير) يعد من أكثر أجزاء السيارة حساسية وتعقيداً، وأن أي خطأ في صيانته، وخصوصاً عند تغيير زيت القير، قد يؤدي إلى أضرار جسيمة لا تظهر فوراً، بل تتراكم مع الوقت وتؤثر في أداء وكفاءة المركبة على المدى الطويل.
فحص دقيق
أوضح عبدالجبار علي، مالك إحدى ورش الصيانة في الصناعية، أن زيت ناقل الحركة (القير) ليس مادة استهلاكية عادية، بل عنصر أساسي في تبريد وعمل ناقل الحركة بكفاءة. وأضاف أن بعض الورش تمارس ممارسات غير مهنية، مثل عدم تغيير الزيت بالكامل، أو خلط زيوت مختلفة، أو إجراء غسل ناقلات حركة لا تتحمل ذلك، لا سيما في نواقل الحركة الحديثة مثل (CVT)، والتي تتطلب إجراءات دقيقة وزيوتاً مخصصة من الشركة المصنعة.
وأكد علي أن الادعاء بأن «كل قير يحتاج غسيل» أو «القير لا يعمل إلا بتوضيب» هو تعميم خطأ، وغالباً ما يستخدم لتبرير كلف غير ضرورية على المستهلك، مشيراً إلى أن التشخيص الصحيح يجب أن يعتمد على فحص فني دقيق، وقراءة أعطال السيارة، والالتزام بتوصيات المصنع.
ونصح عبدالجبار، ملاك السيارات بعدم الاعتماد على الاجتهادات الفردية، والالتزام بجدول الصيانة المعتمد، والتعامل مع ورش متخصصة وموثوقة، مع طلب الشفافية في شأن نوع الزيت المستخدم والإجراءات المتبعة. وشدد على أهمية تشديد الرقابة الفنية ورفع مستوى التأهيل للعاملين في ورش الصيانة، حفاظاً على سلامة المركبات وحقوق المستهلكين.